الصفحة 580 من 632

أيها المسلمونَ: لقد كانَ السلفُ الصالحُ يجتهدونَ في الإحسانِ إلى والدِيهم وخصوصًا أمهاتِهم، حتى وإن كانوا علماءَ، ولذلكَ باركَ اللهُ في حياتِهم، وباركَ في علمِهم بعدَ مماتِهم، بسببِ رضا والدِيهم عَنهُم، وفي ذِكرِ بعضِ آثارِهم شحذٌ لهممِ الشبابِ خاصةً وغَيرِهم عامةً، كانَ أبو حنيفةَ رحمه اللهُ تعالى بارًا بوالدِيه، وكانَ يَدعو لهما مع شيخِه حَمَّادٍ، وكانَ يَتصدقُ كلَ شهرٍ بعشرينَ دينارًا عن والديه، وقالَ محمدُ بنُ بشرٍ الأسلميِّ: لم يَكنْ أحدٌ بالكوفةِ أبرَّ بأمِه من منصورِ بنُ المعتمرِ وأبي حنيفةَ، وكانَ منصورُ يَفْلِي رأسَ أُمه، ويقولُ محمدُ بنُ المنكدرِ: باتَ أخي عمرُ يُصلي، وبِتُ أَغمِزُ رِجلَ أُمي، وما أُحِبُ أنَّ ليلتي بليلِته، وعنْ رِفاعةَ بنَ إِياسٍ قالَ: رأيتُ الحارثَ العُكليَّ في جَنَازةِ أُمه يَبكي، فقِيلَ لهُ: تَبْكِي؟ قالَ: ولِمَ لا أَبكِي وقد أُغُلِقَ عَنيِ بابٌ مِن أَبوابِ الجَنةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت