عبادَ اللهِ: قارنُوا بينَ حالِ هؤلاءِ السلفِ والصالحينَ، وحالِ كثيرٍ منَ الأبناءِ اليومَ، حيث انقلبتْ الموازينُ، واختلتْ المعاييرُ، فكمْ سمِعَ الناسُ وقَرؤُوا وشاهدُوا مِن مَظاهِر العُقوقِ القوليةِ والعَمليةِ ما يَندى له الجبينُ ويَتفطرُ له القلبُ كَمدَا، فهذه أمٌ تُهانْ، وذاك والدٌ يُضربُ، وآخَرُ يُلقى والديه في دُورِ العَجزةِ والمُسنِينَ، تأففٌ وتضجرٌ، وإظهارٌ للسَخَطِ وعدَمِ الرضى، حتى غَدت منزِلةُ الصَديقِ عندَ الكثيرِ من شَبابِ اليوم أعلى قدرًا وأجلَ مكانةً من الوالدين، بل وجد والعياذُ باللهِ من يَتعاملُ بِحُسنِ خُلقٍ ولينِ جانبٍ مع الكفارِ من عمالةٍ وخَدمٍ وغَيِرِهم، وهو سيءُ الطبعِ والخُلقِ مع أَقربِ الناسِ إليه والدِيه وأهله، ألا وإن مِن صُورِ العُقوقِ أيها المسلمونَ التي تَفشت في هذه الأزمانِ ما يكونُ مِن بعضِ الأبناءِ من تَفضيلِ زوَجتِه على والديه، فيُقدمُ طاعتَها على طاعتِهما، ويُؤثر راحتَها على راحتِهما، بل قد يَتسببُ في إسخاطِهما إرضاءً لزوجته، ويَزدادُ الأمرُ شرًا وسوءًا إذا كانت الزوجةُ دنيئةَ الخُلقِ تُعينُ الشيطانَ على زوجِها تجاه والديه فكم تحدث الناس عن زوجةِ سوءٍ فَرقت بينَ المرءِ ووالدِيه، أو أحدِهما، يَخرجُ أحدُهم بزوجته يَضرِبُ وإياها في الأرضِ دروبًا كثيرةً، دونَ ضجرٍ أو مللٍ، ولو طَلبَ منه والدَاه أو أحدَهما قضاءَ حاجةٍ لهما من السفرِ بهما أو الترويحِ عنهما، لقدَّم الولد عُذرَه واعتذارَه، وإذا أجابَ تَجدُه وللأسف كارهًا صحبتهما ومتثاقلًا مرافقتِهما له في حله وترحاله، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء وذكر منها: وأطاع الرجل زوجته وعق أمه وبر صديقه وجفا أباه . رواه الترمذي وغيره .