الصفحة 59 من 632

ليس له .. سبب معين .. ولا وقت معين .. يأتي {بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} ..

أجبتها: أني أخاف من الظلام .. ولقد أخفتيني من الموت .. كيف أنام الآن؟! ..

كنت أظن أنك ستقولين أنك وافقت على السفر معنا في هذه الإجازه ..

فقالت بصوت متحشرج اهتزَّ له قلبي: لعلي هذه السنة أسافر سفرًا بعيدًا ..

لعلي هذه السنه أسافر سفرًا بعيدًا .. أسافر إلى مكان آخر .. ربما يا هناء .. سكتت ثم قالت: الأعمار بيد الله .. وأخذنا نبكي سويًا .. تفكرت في مرضها الخبيث، وأنَّ الأطباء أخبروا أبي سرًا أنَّ المرض ربما لن يمهلها طويلًا .. ولكن من أخبرها بذلك .. أم أنها تتوقع هذا الشيء ..

قالت لي: ما لك تفكرين، هل تعتقدين أنني أقول هذا لأنني مريضه! ..

كلا .. ربما أكون أطول عمرًا من الأصحاء .. فرُبَّ صحيح مات بغير علة .... ورُبَّ سقيم عاش حينًا من الدهر

وأنت .. وأنت إلى متى ستعيشين .. ربما .. عشرين سنه .. ربما .. أكثر .. ثم ماذا .. لا فرق بيننا .. الكل سيرحل .. وسنغادر هذه الدنيا .. إما .. إلى جنه .. أو إلى نار .. ألم تسمعي قول الواحد القهار: {فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} ، تصبحين على خير ..

هرولت مسرعه وصوتها يطرق أذني: هداك الله .. لا تنسي الصلاه ..

في الثامنه صباحًا .. أسمع طرقًا على الباب .. هذا ليس موعد استيقاظي!! ..

أسمع صوت بكاء، وأصوات .. يا إلهي .. ماذا جرى!! ..

قالوا لي: لقد تردت حالة نورا، وذهب بها أبي إلى المستشفى ..

قلت: إنا لله وإنا إليه راجعون .. لا سفر هذه السنة ..

مكتوب علينا البقاء هذه السنه في بيتنا بعد انتظار طويل ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت