الصفحة 60 من 632

في الواحده ظهرًا هاتفنا أبي من المستشفى قائلًا: تستطيعون زيارتها الآن .. هيا بسرعه .. انطلقنا إلى المستشفى، وأمي تدعو لها .. إنها بنت صالحه، مطيعة .. لم أرها تضيع وقتها أبدًا .. دخلنا المستشفى .. مناظر عجيبه .. هذا يتأوه .. وهذا يتألم .. وهذا يصيح .. وثالث لا تدري هل هو من أهل الدنيا أم من أهل الآخره؟!! .. لا يعرف قيمة الصحه إلا من فقدها .. صعدنا درجات السلم .. كانت في غرفة العنايه المركزة .. أخبرتنا الممرضه أنها في تحسن بعد الغيبوبه التي حصلت لها .. لم يسمحوا إلا بدخول شخص واحد فقط .. دخلت أمي .. ووقفت أنظر من نافذة الغرفه الصغيره .. وأنا أرى عينيها وهي تنظر إلى أمي واقفه بجوارها .. خرجت أمي .. لم تستطع إخفاء دموعها .. سمحوا لي بالدخول والسلام عليها على أن لا أمكث طويلًا فحالتها لا تسمح ..

دخلت .. قلت: كيف حالك يا نورا؟! .. لقد كنت بخير مساء البارحه، ماذا جرى لك!! .. أجابتني بعد أن ضغطت على يدي: وأنا الآن ولله الحمد بخير .. قلت: الحمد لله، لكن يدك بارده! .. وكنت جالسه على حافة السرير، ولامست يدي ساقها .. فأبعدت يدي .. قلت لها: آسفه إذ ضايقتك ..

قالت: كلا .. ولكني تفكرت في قوله تعالى: {وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ، إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ} .. قالت: عليك يا هناء بالدعاء لي .. فربما أستقبل عن قريب .. أول أيام الآخره ..

سفري بعيد وزادي لن يبلغني .... ولي بقايا ذنوب لست أعلمها

وقوتي ضعفت والموت يطلبني ... الله يعلمها في السر والعلن

سقطت دمعه من عيني بعد أن سمعت ما قالت وبكيت .. لم أعي أين أنا .. استمرت عيناي في البكاء .. أصبح أبي خائفًا علي أكثر من نورا .. لم يتعودوا مني هذا البكاء والإنطواء في غرفتي .. مع غروب شمس ذلك اليوم الحزين .. ساد صمت طويل في بيتنا .. دخلت علي ابنة خالتي .. ثم ابنة عمتي .. أحداث سريعه متتاليه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت