الصفحة 61 من 632

كثر القادمون .. اختلطت الأصوات .. شيء واحد عرفته .. نورا ماتت .. نورا ماتت .. لم أعد أميز من جاء .. ولا أعرف ماذا قالوا .. يالله .. أين أنا!! .. وماذا يجري!! .. عجزت حتى عن البكاء .. أخبروني فيما بعد أن أبي أخذ بيدي لوداع أختي الوداع الأخير ..

وأني قبّلتها .. ثم لم أعد أتذكر إلا شيئًا واحدًا .. حين نظرت إليها ممدده على فراش الموت .. تذكرت قولها وهي تقرأ قوله تعالى: {وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ} .. عرفت عندها الحقيقه .. عرفت عندها الحقيقه .. {إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ} ..

في تلك الليله .. ذهبت إلى مصلاها المظلم .. وجلست فيه .. تذكرت .. من قاسمتني رحم أمي .. فنحن توأمين .. تذكرت .. من شاركتني همومي .. تذكرت .. من نفَّست عني كربتي .. تذكرت .. تلك التي كانت تدعو لي بالهدايه .. كم ذرفت من الدموع في ليالٍ طويله وهي تحدثني عن الموت، والحساب .. والله المستعان ..

هذه أول ليله لها في قبرها .. اللهم .. ارحمها .. اللهم .. اغفر لها .. اللهم .. نوّر لها قبرها .. نظرت حولي .. هذا هو .. مصحفها .. وهذه .. سجادتها .. بل هذا هو .. الفستان الوردي الذي قالت لي: سأخبئه لزواجي ..

تذكرتها .. وبكيت، وبكيت على أيامي الضائعه .. بكيت بكاءً متواصلًا .. ودعوت الله أن .. يرحمني .. ويتوب علي .. ويعفو عني .. دعوت الله أن .. يثبتها في قبرها كما كانت تحب أن تدعو ..

فجأه .. سألت نفسي: ماذا لو كنت أنا الميته؟!.فجأه .. سألت نفسي: ماذا لو كنت أنا الميته؟!. نعم .. أيتها الغاليه .. اسألي نفسك هذا السؤال .. ماذا لو كنت أنتِ الميته، وما هو المصير؟! .. تقول: لم أبحث عن الإجابه من الخوف الذي أصابني .. بكيت بحرقه .. ثم انطلق صوت: الله أكبر .. الله أكبر .. ها هو أذان الفجر قد ارتفع .. ولكن .. ما أعذبه هذه المره .. أحسست بطمأنينه وراحه .. وأنا أردد ما يقوله المؤذن .. لففت ردائي .. وقمت واقفه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت