الإتيان بهم .. إن هلكوا في أجواء الفضاء .. أو غاروا في أعماق الأرض .. أو أكلتهم الطيور الجارحة .. أو افترستهم الحيوانات المفترسة .. أو ابتلعتهم الحيتان في البحار .. أو غيبوا في قبورهم في الأرض ..
قال سبحانه: {أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَاتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .. وكما أنَّ قدرة الله محيطة بعباده يأتي بهم حيثما كانوا .. فكذلك علمه محيط بهم .. فلا يتخلف منهم أحد .. ولا يضل منهم أحد .. ولا يشذ منهم أحد .. لقد أحصاهم خالقهم تبارك وتعالى .. وعدهم عدَّا .. لقد أحصاهم خالقهم تبارك وتعالى .. وعدهم عدَّا .. قال جل في علاه: {إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا، لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا، وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا} .. وقال سبحانه: {وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا} .. أما القصد من الجمع - عباد الله - .. فهو للعرض والحساب .. قال جلَّ وعلا: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى} ..
قال جلَّ في علاه: {يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ} .. وقال جلَّ في علاه: {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ} ..
فلو أننا إذا متنا تركنا ... ولكننا إذا متنا بُعثنا
لكان الموت راحة كل حيّ ... ونُسأل بعدها عن كل شيء
نعم - عباد الله - .. إنه العرض والحساب .. {لِيَجْزِي اللّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} ..
عباد الله .. أخبرنا ربنا جلَّ وعلا عن مشهد الحساب والجزاء في يوم الحساب فقال:
{وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ} ... حسبك - عبد الله - أن تعلم أنَّ
القاضي، والمحاسب في ذلك اليوم هو .. الحكم .. العدل .. قيوم السماوات