والأرض .. ليتبين لك .. عظم هذا المشهد .. وجلالته .. ومهابته .. ولعل هذا الإشراق المذكور في الآية .. إنما يكون عندما يجيء الملك الجليل للقضاء بين العباد ..
قال سبحانه: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَاتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ} ..
{كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا، وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا، وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي، فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ، وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ، يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً، فَادْخُلِي فِي عِبَادِي، وَادْخُلِي جَنَّتِي} .. هو مجيء الله أعلم بكيفيته .. نؤمن به .. ونعلم أنه حق .. ولا نأوله .. ولا نحرّفه .. ولا نكذب به .. والآية تنص أيضًا .. على مجيء الملائكة .. فهو .. موقف جليل .. تحضره ملائكة الرحمن .. ومعها كتب الأعمال .. التي أحصت على الخلق .. أعمالهم .. وتصرفاتهم .. وأقوالهم .. ليكون حجة على العباد .. وهو كتاب {لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا} ..
{وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} ..
ويجاء في موقف القضاء، والحساب .. بالرسل .. ويُسألون .. عن الأمانه التي حملهم الله إياها .. وهي إبلاغ الوحي إلى من أرسلوا إليهم .. ويشهدون على أقوامهم وما عملوه معهم .. ويقوم الأشهاد في ذلك اليوم العظيم .. فيشهدون على الخلائق بما كان منهم .. والأشهاد: هم الملائكة الذين كانوا يسجلون على المرء أعماله .. ويشهد أيضًا .. الأنبياء .. والعلماء .. كما تشهد على العباد .. الأرض .. والسماء .. والأيام .. والليالي ..
تأمل في قول الجبار جل في علاه: إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا، وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ