فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 711

على أن المملوك لا يجمع من النساء فوق اثنتين انتهى كلامه وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال ينكح العبد امرأتين ويطلق تطليقتين وتعتد الأمة حيضتين رواه الدارقطني قال الماتن رحمه الله في نيل الأوطار قد تمسك بهذا من قال إنه لا يجوز للعبد أن يتزوج فوق اثنتين وهو مروي عن علي وزيد بن علي والناصر والحنفية والشافعية ولا يخفى أن قول الصحابي لا يكون حجة على من لم يقل بحجيته نعم لو صح إجماع الصحابة على ذلك لكان دليلا عند القائلين بحجية الإجماع ولكنه قد روي عن أبي الدرداء ومجاهد وربيعة وأبي ثور والقاسم بن محمد وسالم أنه يجوز له أن ينكح أربعا كالحر حكى ذلك عنهم صاحب البحر فالأولى الجزم بدخوله تحت قوله تعالى {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} والحكم له وعليه بما للأحرار وعليهم إلا أن يقوم دليل يقتضي المخالفة كما في المواضع المعروفة بالتخالف بين حكميهما انتهى.

ويوضح ذلك ما حرره الماتن رحمه الله تعالى في وبل الغمام حاشية شفاء الأوام وعبارته هكذا: الذي نقله إلينا أئمة اللغة والإعراب وصار كالمجمع عليه عندهم أن العدل في الأعداد يفيد أن المعدود لما كان متكثرا يحتاج استيفاؤه إلى أعداد كثيرة كانت صيغة العدل المفردة في قوة تلك الأعداد فإن كان مجيء القوم مثلا اثنين اثنين أو ثلاثة ثلاثة أو أربعة أربعة وكانوا ألوفا مؤلفة فقلت جاءني القوم مثنى أفادت هذه الصيغة أنهم جاءوا اثنين اثنين حتى تكاملوا فإن قلت مثنى وثلاث ورباع أفاد ذلك أن القوم جاءك تارة اثنين اثنين وتارة ثلاثة ثلاثة وتارة أربعة أربعة فهذه الصيغ بينت مقدار عدد دفعات المجيء لا مقدار عدد جميع القوم فإنه يستفاد منها أصلا بل غاية ما يستفاد منها أن عددهم متكثر تكثرا تشق الإحاطة به ومثل هذا إذا قلت نكحت النساء مثنى فإن معناه نكحتهن اثنتين اثنتين وليس فيه دليل على أن كل دفعة من الدفعات لم يدل في نكاحه إلا بعد خروج الأولى كما أنه لا دليل في قولك جاءني القوم مثنى أنه لم يصل الاثنان الآخران إليك إلا وقد فارقك الاثنان الأولان إذا تقرر هذا فقوله تعالى {مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} يستفاد منه جواز نكاح النساء اثنتين اثنتين وثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا والمراد جواز تزوج كل دفعة من هذه الدفعات في وقت من الأوقات وليس في هذا تعرض لمقدار عددهن بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت