فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 711

حفظه الله في جمعهم لقصد ترغيبهم في العدل وترهيبهم عن الجور فاجتمع منهم نحو أربعين قاضيا فسألتهم عن شئ مما يتعلق بشروط القضاء المدونة في كتب الفروع فلم يهتد أحد منهم إلى الجواب على وجه الصواب بل اعترفوا جمعيا بالقصور عن فهم دقائق التقليد فضلا عن معرفة علوم الاجتهاد أو بعضها وليت أنهم إذا قصروا لم يقصروا في الورع فإن الورع يردع صاحبه عن المجازفة ويرشده إلى أن شفاء العي السؤال ويكفه عن التسلق لأموال المسلمين ويرده عن التسرع إليها بأدنى شبهة ولعمري أن القاضي إذا جمع بين الجهل وعدم الورع أشد على عباد الله من الشيطان لأنه يقضي بين الناس بالطاغوت موهما لهم أنه إنما يقضي بينهم بالشريعة المطهرة ثم ينصب الجبائل لاقتناص أموالهم ويأكلها بالباطل ولا سيما أموال اليتامى والنساء اللهم أصلح عبادك وتداركهم من كل ما لا يرضيك انتهى فإن قلت حديث أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بعث عليا إلى اليمن قاضيا فقال يا رسول الله: بعثتني بينهم وأنا شاب لا أدري ما القضاء قال: فضرب رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم في صدري وقال: اللهم اهده وثبت لسانه قال علي فوالذي فلق الحبة ما شككت في قضاء بين اثنين"أخرجه أهل السنن وغيرهم هل يدل على جواز قضاء من ليس بمجتهد لقوله"أنا شاب ولا أدي ما القضاء"قلت من تمسك بهذا فليأتنا برجل يدعو للقاضي الذي لا علم له بالقضاء بمثل هذه الدعوة النبوية حتى لا يشك بعدها كما لم يشك علي كرم الله وجهه بعد تلك الدعوة فإذا فعل هذا لنحن لا نخالفه والكلام على هذه المسألة يحتمل البسط وقد قضينا عنها الوطر في كتابنا ظفر اللاضي بما يجب في القضاء على القاضي فليراجع فإن فيه ما يشفي العليل ويهد إلى سواء السبيل"متورِّعًا عن أموال الناس عادلا في القضية حاكما بالسوية"لكون من لم يتورع عن أموال الناس لا يتورع عن الرشوة وهي تحول بينه وبين الحق كما سيأتي وهكذا من لم يكن عادلا لجرأة فيه أو مداهنة أو محاباة فهو يترك الحق وهو يعلم به فهو أحد قضاة النار لأنه عرف الحق وجار في الحكم قال في الحجة البالغة: أقول لا يستوجب القضاء إلا من كان عدلا بريئا من الجور والميل وقد عرف منه ذلك وعالما يعرف الحق لا سيما في مسائل القضاء والسر في ذلك واضح فإنه لا يتصور وجود المصلحة المقصودة إلا بها أقول: وأما توليه القضاء من جهة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت