فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 711

ويجعلون للعلماء نصيبا موفرا فالقاضي إذا كان متورعا عن أموال العباد قائما بمصالح الحاضر منهم والباد فقد استحق ما يكفيه من بيت المال من جهات منها كونه من المسلمين ومنها كونه عالما ومنها كونه قاضيا وأما ما اعتاده جماعة من القضاة من أخذ الأجرة من الخصوم على الرقوم فمن كان مكفيا من بيت مال المسلمين لا يحل له ذلك لأنه قد قبض أجرته من بيت المال وإن أظهر من يأتيه أن نفسه طيبة به فالذي أوجب طيبها كونه قاضيا وكون الأعراف قد جرت بمثل ذلك وإلا فهو لا يسمح له بماله لو لم يكن كذلك وهذا مما لا شك فيه ولا شبهة وأما إذا لم يكن مكفيا من بيت المال فشرط الحل أن يأخذ مقدار أجرته بطيبة من نفس من يقصده ويكون كالأجير له حكمه لكونه غير مؤجر من بيت مال المسلمين"ومن كان متأهِّلًا للقضاء فهو على خطر عظيم"لحديث أبي هريرة عند أحمد وأبي داود وابن ماجه والترمذي والحاكم والبيهقي والدارقطني وحسنه الترمذي وصححه ابن خزيمة وابن حبان قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم:"من جعل قاضيا بين الناس فقد ذبح بغير سكين"قال في الحجة البالغة: هذا بيان أن القضاء حمل ثقيل وأن الإقدام عليه مظنة للهلاك إلا أن يشاء الله انتهى وأخرج أحمد وابن ماجه والبيهقي من حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم"ما من حكم يحكم بين الناس إلا حبس يوم القيام وملك آخذ بقفاه حتى يقف به على جهنم ثم يرفع رأسه إلى الله عز وجل فإن قال ألقه ألقاه في مهوي فهوى أربعين خريفا"وفي إسناده عثمان بن محمد الأخنسي وفيه مقال1 وأخرج ابن ماجه والترمذي وحسنه والحاكم في المستدرك وابن حبان من حديث عبد الله بن أبي أوفى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إن الله مع القاضي ما لم يجر فإذا جار وكله إلى نفسه"وفي لفظ الترمذي:"فإذا جار تخلى عنه ولزمه الشيطان"وفي الباب أحاديث مشتملة على الترهيب وأحاديث مشتملة على الترغيب وقد استوفاها الماتن في شرح المنتقى"وله مع الإصابة أجران ومع الخطأ أجر إن لم يأل جهدا في البحث"يعني بذل طاقته في اتباع الدليل وذلك لأن التكليف بقدر الوسع وإنما وسع الإنسان أن يجتهد وليس في وسعه أن يصيب الحق البتة ودليله حديث عمرو بن العاصي الثابت في الصحيحين وغيرهما عنه صلى الله عليه وسلم"إذا اجتهد الحاكم فأصاب"

1 وثقه ابن معين والبخاري وابن حبان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت