فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 711

ويكذب المقر في إقراره وأما العلم فلا يكون إلا عن مشاهدة أو ما يقوم مقامها وهو أولى من الظن بلا نزاع وقد تقرر في الأصول أن فحوى الخطاب معمول به عند جميع المحققين وهذا منه فإن العلم أولى من الظن عقلا وشرعا ووجدانا والأدلة العامة شاملة له كالآيات التي ذكروها وتخصيص الحدود بقول عمر مما لا يرتضيه الإنصاف لأن المقام من مجالات الاجتهاد واجتهاده ليس بحجة علىغيره ودعوى الإجماع هي من تلك الدعاوى التي قد عرفناك بها غير مرة وقد حقق الماتن هذا البحث في شرح المنتقى بما لم أجده لغيره

ولا تُقبل شهادة من ليس بعدل لقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وقوله تعالى: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} وقوله تعالى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ} الآية: وقد حكى في البحر الإجماع على أنها لا تصح شهادة فاسق قلت: شرط الشاهد كونه مسلما حرا مكلفا أي عاقلا بالغا ضابطا ناطقا عدلا ذا مروءة ليست به تهمة وعليه أكثر أهل العلم في الجملة غير أنهم اختلفوا في بعض التفاصيل فشهادة الذمي لا تقبل عند الشافعي على الإطلاق وقال أبو حنيفة: شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض جائزة وإن اختلفت مللهم وشهادة الصبيان لا تقبل عند الأكثرين إلا عند مالك في الجراح فيما بينهم خاصة مالم يصلوا إلى أهل بيتهم وأثر عبد الله بن الزبير أنه كان يقضي بشهادة الصبيان فيما بينهم من الجراح معارض بقول ابن عباس إنها لا تجوز لأن الله تعالى يقول: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} وحد العدالة أن يكون محترزا عن الكبائر غير مصر على الصغائر والمروءة هي ما تتصل بآداب النفس مما يعلم أن تاركه قليل الحياء وهي حسن الهيئة والسيرة والعشرة والصناعة فإذا كان الرجل يظهر من نفسه شيئا مما يستحيي أمثاله من إظهاره في الأغلب يعلم به قلة مروءته وترد شهادته وإن كان ذلك مباحا"ولا"تقبل شهادة الخائن ولا ذي العداوة وإن كان مقبول الشهادة على غيره لأنه متهم في حق عدوه ولا يؤمن أن تحمله عداوته على إلحاق ضرر به فإن شهد لعدوه تقبل إذا لم يظهر في عداوته فسق"والمتهم والقانع لأهل البيت"لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن أحمد وأبي داود والبيهقي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمر على أخيه ولا تجوز شهادة القانع لأهل البيت"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت