قال أبو عثمان 1 الصابوني:"فلما صح خبر النزول عن الرسول صلى الله عليه وسلم أقر به أهل السنة وقبلوا الخبر وأثبتوا النزول على ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعتقدوا تشبيها بنزول خلقه، وعلموا وتحققوا واعتقدوا أن صفات الله سبحانه لا تشبه صفات الخلق، كما أن ذاته لا تشبه ذوات الخلق تعالى الله عما يقول المشبهة والمعطلة علوا كبيرا"2.
وهذا هو ما يعتقده الإمام أبو حنيفة ويؤمن به، فقد سئل عن النزول فقال:"ينزل بلا كيف"3.
3-4- صفتا الغضب والرضا:
يثبت أهل السنة والجماعة صفتي الغضب والرضا من غير تشبيه ولا تعطيل ولا تمثيل ولا تكييف، فيرضى عن المحسنين، ويسخط على الفسقة والكافرين، دلّ على ذلك قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ
= من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة. ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب الترغيب في الدعاء 1/521 ح758، وأبو داود: كتاب الصلاة باب أي الصلاة أفضل؟ 2/76 ح135، والترمذي: كتاب الدعوات 5/526 ح3498؛ وعبد الرحمن الدارمي في السنن 1/286.
جميعهم من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة.
1 هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد بن إسماعيل النيسابوري أبو عثمان الصابوني قال عنه السبكي:"الفقيه المحدث المفسر الخطيب الواعظ الملقب بشيخ الإسلام"مات سنة 449هـ.
طبقات الشافعية 4/271؛ وانظر ترجمته في شذرات الذهب 3/282؛ والعبر 3/219.
2 اعتقاد السلف أصحاب الحديث ص42.
3 اعتقاد السلف أصحاب الحديث ص42؛ وجلاء العينين ص353.