الصفحة 102 من 1202

ولغة بني تميم على هذا تكون القوية، وإن حكم بأنه اسم ينبغي أن تضعف اللغة التميمية، فكان الأولى أن تجعل في لغة أهل الحجاز اسم فعل وفي لغة بني تميم فعلا، إلا أن لقائل أن يقول: المركب قد يكون لكل واحد من مفرديه معنى عند التفصيل، وبالتركيب يحدث له معنى آخر وحكم آخر، فلا بد أن تكون (هلمّ) في الأصل على ما ذكر من التركيب ثم جعلا جميعا اسم فعل فجعلت له أحكام الأسماء والأفعال، وبقي حكم اتصال الضمائر على لغة بني تميم على أصله.

قال في الحواشي: تركب أسماء من الكلمات كما تركب من الحروف فتكثر فوائدها عند التركيب، انتهى.

السابع: قال (1) ابن يعيش: التركيب على ضربين تركيب من جهة اللفظ فقط وتركيب من جهة اللفظ والمعنى.

فالأول: نحو: أحد عشر وبابه، وحيص بيص، ولقيته كفة كفة، فهذا يجب فيه بناء الاسمين معا، لأن الاسم الثاني قد تضمّن معنى الحرف وهو الواو العاطفة إذ الأصل أحد وعشرة، فحذفت الواو من اللفظ، والمعنى على إرادتها.

والثاني: نحو: حضرموت، ومعد يكرب، وقالى قلا، وسائر الأعلام المركبة فهذا أصله الواو أيضا حذفت من اللفظ ولم ترد من جهة المعنى، بل مزج الاسمان وصارا اسما واحدا بإزاء حقيقة ولم ينفرد الاسم الثاني بشيء من معناه فكان كالمفرد غير المركب فبني الأول لأنه كالصدر من عجز الكلمة، وجزء الكلمة لا يعرب، وأعرب الثاني لأنه لم يتضمّن معنى الحرف إذ لم يكن المعنى على إرادته.

الثامن: قال أبو الحسين بن أبي الربيع في (شرح الإيضاح) : التركيب لا يكون في الأفعال ولا في المصادر ولا في الأسماء الجارية على الأفعال.

قال: ومن ثم كان قول من ذهب إلى أن (حبّذا) فعل ماض وما بعده فاعل به غلطا، وأما قول العرب: لا تحبذه، فإنما معناه لا تقل له حبّذا كما تقول بسمل أو لا تبسمل. قال: ولذا إذا ركبت (إنّ) مع (ما) لا تعمل لأنها زال عنها شبه الفعل بالتركيب والفعل لا يتركب.

وقال غيره: لم يثبت تركيب فعل واسم في غير حبّذا.

وقال ابن عصفور في (شرح الجمل) : التركيب في الأسماء أكثر من التركيب

(1) انظر شرح المفصّل (4/ 112) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت