فهرس الكتاب
في الأفعال، بل لا يحفظ التركيب في الأفعال إلا في هلمّ في لغة إلحاقها الضمائر (1) .
التاسع: قال ابن الخباز: إنما لم يبنوا اثني عشر لأنه لا نظير له إذ ليس لهم مركّب صدره مثنى.
العاشر: من تذكرة الشيخ تاج الدين بن مكتوم من كتاب (المستوفي) في النحو لقاضي القضاة كمال الدين أبي سعد علي بن مسعود بن محمود بن الحكم الفرخان قولهم: (نفطويه وسيبويه) ، الأول من جزأي المركّب هو الأصل في التسمية وكان قبل التركيب معربا، والثاني حكاية صوت حقّه أن يكون مبنيا وإن أفرد، وهاهنا أصل لا يسعك إهماله، وهو أن تعلم أن نحو هذا من الأعلام، إنما ورد عليه البناء بسبب الاستعمال العجمي، وذلك أن العجم كأنهم وجدوا لفظي (نفط) و (سيب) أصلين دعوا بهما، إلا أن لهم في لغتهم أن يضيفوا إلى مثل هذه الأسماء في النداء وغيره واوا ساكنة قبلها ضمة نحو: (نفطو وسيبو) ، وقد سمعت العرب به ولم يجدوا مثل هذا في كلامهم، فحولوا هذا الصوت (ويه) إذ هو مما يعرفونه، وقد يخرج به الاسم عن أن يكون آخره واوا قبلها ضمة، ثم بنوا الاسمين اسما واحدا.
الحادي عشر: قال ابن أبي الربيع: تركيب العامل مع المعمول خارج عن القياس فيجب أن يقتصر على موضعه ولا يدعى في غير ما سمع فيه، والوارد فيه باب (لا رجل) فقط.
الثاني عشر: قال في (المستوفي) : ومن الحروف ما هو مركب نحو (لو لا) (2) ، ذهب أصحابنا إلى أن الاسم بعده لا يرتفع إلا بالابتداء، وقالوا: إن الحكم قد تغير بالتركيب لأن (لو) لا يليها إلا الفعل، ولو لا هذه في نحو: لو لا الغيث لهلكت الماشية، لا يليها إلا الاسم، فهذا وجه له من الفظاعة ما ترى.
وأنت إذا استأنفت النظر ونفضت يدك من طاعة العصبية وأيقنت أن الحقّ لا يعرف بالرجال، يوشك أن يلوح لك فيه وجه آخر، وذلك أن تكون (لا) بعد (لو) دلّت على الفعل المنفي بها فحذف تحريا للإيجاز ولزم الحذف للزوم الدلالة ولكثرة الاستعمال، والتقدير: لو لم يحصل الغيث لهلكت الماشية، فعلى هذا يرفع الاسم بعد لو لا هذه ارتفاعا عن فعل مقدر كما في قوله تعالى: (إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ) [الانشقاق: 1] فيكون حكم لو باقيا على ما كان عليه قبل، ودالا على امتناع الشيء
(1) انظر الكتاب (4/ 13) .
(2) انظر الكتاب (4/ 342) .