وتراكيب العلماء في تصانيفهم المرويّة، وحشوتها بالفوائد، ونظمت في سلكها فرائد القلائد.
الثاني: فنّ الضّوابط والاستثناءات والتقسيمات، وهو مرتّب على الأبواب لاختصاص كلّ ضابط ببابه، وهذا هو أحد الفروق بين الضابط والقاعدة، لأن القاعدة تجمع فروعا من أبواب شتّى، والضابط يجمع فروع باب واحد. وقد تختصّ القاعدة بالباب وذلك إذا كانت أمرا كليا منطبقا على جزئياته، وهو الذي يعبّرون عنه بقولهم: قاعدة الباب كذا، وهذا أيضا يذكر في هذا الفنّ لا في الفنّ الأول، وقد يدخل في الفن الأول قليل من هذا الفن، وكذا من الفنون بعده لاقتضاء الحال ذلك.
الثالث: فنّ بناء المسائل بعضها على بعض، وقد ألّفت فيه قديما تأليفا لطيفا مسمّى بـ (السلسلة) كما سمّى الجوينيّ تأليفه في الفقه بذلك، وألّف الزركشيّ كتابا في الأصول كذلك وسمّاه (سلاسل الذهب) .
الرابع: فنّ الجمع والفرق.
الخامس: فنّ الألغاز والأحاجي والمطارحات والممتحنات، وجمعتها كلها في فنّ، لأنها متقاربة، كما أشار إليه الأسنويّ في أول ألغازه.
السادس: فنّ المناظرات والمجالسات والمذاكرات والمراجعات والمحاورات والفتاوى والواقعات والمراسلات والمكاتبات.
السابع: فن الأفراد والغرائب.
وقد أفردت كلّ فنّ بخطبة وتسمية؛ ليكون كلّ فن من السبعة تأليفا مفردا، ومجموع السبعة هو كتاب (الأشباه والنظائر) فدونكه مؤلّفا تشدّ إليه الرّحال، وتتنافس في تحصيله فحول الرجال، وإلى الله سبحانه الضراعة أن ييسّر لي فيه نيّة صحيحة، وأن يمنّ فيه بالتوفيق للإخلاص، ولا يضيع ما بذلته فيه من تعب الجسد والقريحة، فهو الذي لا يخيب راجيه، ولا يردّ داعيه.
أول من كتب في النحو: قال أبو القاسم الزجاجي في (أماليه) : «حدّثنا أبو جعفر محمد بن رستم الطبري، قال: حدّثنا أبو حاتم السجستاني، حدّثني يعقوب ابن إسحاق الحضرمي، حدّثنا سعيد بن سالم الباهليّ، حدّثنا أبي عن جدّي عن أبي الأسود الدؤلي قال: دخلت على عليّ بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ فرأيته مطرقا متفكّرا، فقلت: فيم تفكر يا أمير المؤمنين؟ قال: إني سمعت ببلدكم هذا لحنا فأردت أن أصنع كتابا في أصول العربية، فقلت: إن فعلت هذا أحييتنا وبقيت فينا هذه اللغة، ثم أتيته بعد ثلاث فألقى إليّ صحيفة فيها: