الصفحة 12 من 1202

ـ بسم الله الرحمن الرحيم ـ الكلام كلّه اسم وفعل وحرف، فالاسم ما أنبأ عن المسمّى، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمّى، والحرف ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل.

ثم قال لي: تتبعه وزد فيه ما وقع لك، واعلم يا أبا الأسود: أن الأشياء ثلاثة: ظاهر، ومضمر، وشيء ليس بظاهر ولا مضمر، وإنما تتفاضل العلماء في معرفة ما ليس بظاهر ولا مضمر.

قال أبو الأسود: فجمعت منه أشياء وعرضتها عليه، فكان من ذلك حروف النصب، فذكرت منها إنّ وأنّ وليت ولعلّ وكأنّ، ولم أذكر «لكنّ» فقال لي: لم تركتها؟ فقلت: لم أحسبها منها، فقال: بل هي منها فزدها فيها» (1) .

قال ابن عساكر في (تاريخه) : «كان أبو إسحاق إبراهيم بن عقيل النحويّ المعروف بابن المكبريّ يذكر أن عنده تعليقة أبي الأسود الدؤليّ التي ألقاها عليه الإمام عليّ بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ وكان كثيرا ما يعد بها أصحاب الحديث إلى أن دفعها إلى الفقيه أبي العباس أحمد بن منصور المالكي وكتبها عنه وسمعها منه في سنة ستّ وستين وأربعمائة، وإذا به قد ركّب عليها إسنادا لا حقيقة له، وصورته: قال أبو إسحاق، إبراهيم بن عقيل: حدّثني أبو طالب عبيد الله بن أحمد ابن نصر بن يعقوب بالبصرة، حدّثني يحيى بن أبي بكير الكرماني، حدّثني إسرائيل، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه. قال: وحدّثني محمد بن عبيد الله بن الحسن بن عياش، عن عمّه عن عبيد الله بن أبي رافع، أن أبا الأسود الدّؤليّ دخل على عليّ رضي الله عنه، وذكر التعليقة، فلما وقفت على ذلك بيّنت لأبي العباس أحمد بن منصور أن يحيى بن أبي بكير الكرماني مات سنة ثمان ومائتين، فجعل إبراهيم بن عقيل هذا بين نفسه وبين يحيى بن أبي بكير رجلا واحدا، وهذه التي سمّاها (التعليقة) هي في أول أمالي الزجاجي نحو من عشرة أسطر فجعلها إبراهيم قريبا من عشرة أوراق» (2) . انتهى.

(1) انظر أمالي الزجاجي (238) .

(2) انظر تاريخ ابن عساكر (2/ 336) ، وتهذيب ابن عساكر (2/ 232) ، بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت