الصفحة 116 من 1202

يريد فيما وصاني، وذهب أبو عثمان في قوله تعالى: (يا أَبَتِ) [يوسف: 100] ، أنه أراد أبتاه وحذف الألف، ومن أبيات الكتاب قول لبيد: [الرمل]

67 ـ [وقبيل من لكيز ناهد] ... رهط مرجوم ورهط ابن المعلّ

يريد المعلّى. وحكى أبو عبيد وأبو الحسن وقطرب وغيرهم: رأيت فرخ ونحو ذلك. فإذا كانت هذه الحروف تتساقط وتهي عن حفظ أنفسها وتحمل خواصها وعواني ذواتها، فكيف بها إذا جشمت احتمال الحركات النيّفات على مقصور صورتها، نعم: وقد أعرب بهذه الحروف أنفسها كما يعرب بالحركات التي هي أبعاضها وذلك في باب: أبوك وأخوك والزيدان والزيدون والزيدين، وأجريت هذه الحروف مجرى الحركات في (زيد) ، (وزيدا) ، (وزيد) ومعلوم أن الحركات لا تتحمل لضعفها الحركات، فأقرب أحكام هذه الحروف إن لم تمتنع من احتمالها الحركات إذ احتملتها جفت عنها وتكاءدتها، ويؤكد عندك ضعف هذه الأحرف الثلاثة أنك إذا وجدت أقواهن وهما الواو والياء مفتوحا ما قبلهما فإنهما كأنهما تابعان لما هو منهما، ألا ترى إلى نحو ما جاء عنهم من نحو نوبة ونوب وجوبة وجوب ودولة ودول، فمجيء فعلة على فعل يريك أنها كأنها إنما جاءت عندهم من فعلة، وكأن دولة دولة وجوبة جوبة ونوبة نوبة، وإنما ذلك لأن الواو مما سبيله أن يأتي للضمة تابعا. وكذلك ما جاء من فعلة مما عينه ياء على فعل نحو: ضيعة وضيع، وخيمة وخيم، وعيبة وعيب، كأنه إنما جاء على أن واحدته فعلة نحو: ضيعة وخيمة وعيبة، أفلا تراهما مفتوحا ما قبلهما مجريين مجراهما مكسورا ومضموما ما قبلهما، فهل هذا إلا لأن الصيغة مقتضية لسياغ الاعتلال فيهما.

فإن قلت: ما أنكرت أن لا يكون ما جاء من نحو: فعلة على فعل نحو: نوب وجوب ودول، لما ذكرته من تصوّر الضمة في الفاء، ولا يكون ما جاء من فعلة على فعل نحو: ضيع وخيم وعيب لما ذكرته من تصور الكسرة في الفاء، بل لأن ذلك ضرب من التكسير ركبوه فيما عينه معتلّة كما ركبوه فيما عينه صحيحة نحو: لأمة

67 ـ الشاهد للبيد بن ربيعة في ديوانه (ص 199) ، والخصائص (2/ 293) ، والدرر (6/ 245) ، وشرح شواهد الإيضاح (ص 320) ، وشرح شواهد الشافية (ص 207) ، ولسان العرب (رجم) ، والمقاصد النحوية (4/ 548) ، والممتع في التصريف (2/ 622) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة (ص 466) ، والدرر (6/ 298) ، ورصف المباني (ص 36) ، وسرّ صناعة الإعراب (2/ 522) ، وشرح شافية ابن الحاجب (2/ 285) ، والمحتسب (1/ 342) ، والمقرّب (2/ 29) ، وهمع الهوامع (2/ 157) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت