فهرس الكتاب
أن يكون المفعول منصوبا نصب التشبيه بالمفعول به، وإذا كان الاتّساع معنى فلا يجمع بين المتوسّع فيه والمطلق.
وفي (البسيط) أيضا: المصادر يتوسّع فيها فتكون مفعولا، كما يتّسع في الظروف فتكون إذا جرت أخبارا بمنزلة الأسماء الجامدة، ولا تجري صفة بهذا الاعتبار، وإذا كان بمعنى فاعل جاز أن يكون صفة ـ قال: وإذا توسّع بها وكانت عامّة على أصلها لم تثنّ ولم تجمع رعيا للمصادر، أو خاصة نحو: ضرب زيد وسير البريد، فربما جازت التثنية والجمع بينهما ـ انتهى.
وأما الاتّساع في الظرف، ففيه مسائل:
ـ الأولى: أنه يجوز التوسّع في ظرف الزمان والمكان بشرط كونه متصرفا، فلا يجوز التوسّع فيما لزم الظرفية لأن عدم التصرف مناف للتوسّع؛ إذ يلزم من التوسّع فيه كونه يسند إليه، ويضاف إليه، وذلك ممنوع في عادم التصرف، وسواء في المتصرف المشتقّ نحو المشتى والمصيف، وغيره كاليوم، والمصدر المنتصب على الظرف كمقدم الحاج وخفوق النجم، ومنه (لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ) [الأنعام: 94] ، ولا يمنع التوسّع إضافة الظرف إلى المظروف المقطوع عن الإضافة المعوض مما أضيف إليه التنوين نحو: سير عليه حينئذ.
ـ الثانية: إذا توسّع في الظرف جعل مفعولا به مجازا، ويسوغ حينئذ إضماره غير مقرون بفي نحو: اليوم سرته، وكان الأصل عند إرادة الظرفية سرت فيه، لأن الظرف على تقدير (في) ، والإضمار يوجب الرجوع إلى الأصل.
وقال الخضراوي: الضمائر من الزمان والمكان لم تقع في شيء من كلام العرب خبرا للمبتدأ منصوبة كما يقع الظرف، ولم يسمع نحو: يوم الخميس سفري إيّاه، إلا أن يقرن (بفي) فدلّ هذا على أن الضمائر لا تنتصب ظروفا، لأنّ كل ما ينتصب ظرفا يجوز وقوعه خبرا إذا كان مما يصحّ عمل الاستقرار فيه، قال: ولم أر أحدا نبّه على هذا التنبيه.
ـ الثالثة: يضاف إلى الظرف ـ المتوسّع فيه ـ المصدر على طريق الفاعلية نحو (بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ) [سبأ: 33] ، وعلى طريق المفعولية نحو (تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) [البقرة: 226] والوصف كذلك نحو:
يا سارق اللّيلة أهل الدار (1)
(1) مرّ الشاهد رقم (4) .