الصفحة 20 من 1202

والاتّساع العامل فيه بحاله، وإنما تقيم فيه المضاف إليه مقام المضاف، أو الظرف مقام الاسم، فالأول: نحو: (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ) [يوسف: 82] ، والمعنى: أهل القرية (وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ) [البقرة: 177] ، والثاني: نحو: صيد عليه يومان، والمعنى: صيد عليه الوحش في يومين. ولد له ستّون عاما، والمعنى: ولد له الولد لستين، (بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ) [سبأ: 33] ، نهاره صائم وليله قائم: [الرجز]

4 ـ يا سارق اللّيلة أهل الدّار

والمعنى: مكر في اللّيل، صائم في النهار، سارق في اللّيلة، قال: وهذا الاتّساع في كلامهم أكثر من أن يحاط به.

قال: وتقول: سرت فرسخين يومين، إن شئت جعلت نصبهما على الظرفية وإن شئت جعلت نصبهما على أنهما مفعولان على السّعة، وعلى ذلك قولك: سير به يومان، فتقيم (يومين) مقام الفاعل، وقال في موضع آخر: إن بابيّ المفعول له، والمفعول معه نصبا على الاتّساع إذ كان من حقّهما أن لا يفارقهما حرف الجرّ، ولكنه حذف فيهما ولم يجريا مجرى الظروف في التصرّف، وفي الإعراب، وفي إقامتهما مقام الفاعل، فدلّ ترك العرب لذلك أنهما بابان وضعا في غير موضعهما وأنّ ذلك اتّساع منهم فيهما، لأن المفعولات كلّها تقدّم وتؤخّر وتقام مقام الفاعل وتقع مبتدأ وخبرا» وهذا كلّه كلام ابن السّراج.

وأنا أشبع القول في هذا الباب لقلّة من عقد له بابا من النحاة فأقول: قال أبو حيان في (شرح التسهيل) : الاتّساع يكون في المصدر المتصرّف فينصب مفعولا به على التوسّع والمجاز، ولو لم يصحّ ذلك لما جاز أن يبنى لفعل ما لم يسمّ فاعله، حين قلت: ضرب ضرب شديد؛ لأن بناءه لفعل ما لم يسمّ فاعله فرع عن التوسّع فيه بنصبه نصب المفعول به، وتقول: الكرم أكرمته زيدا، وأنا ضارب الضّرب زيدا.

قال في (البسيط) : وهذا الاتّساع إن كان لفظيا جاز اجتماعه مع المفعول الأصليّ إن كان له مفعول، وإن كان معنويا بأن يوضع بدل المفعول به فلا يجتمع معه لأنه كالعوض منه حال التوسع نحو قولك: ضرب الضّرب، على معنى ضرب الذي وقع به الضّرب ضربا شديدا، فوضعت بدله مصدره، وقيل: يجوز الجمع بينهما على

4 ـ الشاهد بلا نسبة في الكتاب (1/ 233) ، وخزانة الأدب (3/ 108، و 4/ 233) ، والدرر (3/ 98) ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي (ص 655) ، وشرح المفصّل (2/ 45) ، والمحتسب (2/ 295) ، وهمع الهوامع (1/ 203) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت