الصفحة 32 من 1202

كيف قياس قوله إذا خفّف نحو جوأبة وجيأل أتقلب؟ فتقول: جابة وجال، أم تقيم على الصحيح فتقول: جوبة وجيل، قال: القلب هنا لا سبيل إليه وأومأ إلى أنه أغلظ من الإدغام فلا يقدم عليه.

فإن قيل: فقد قلبت العرب الحرف للتخفيف وذلك قول بعضهم: ريّا وريّة في تخفيف رؤيا ورؤية.

قيل: الفرق أنّك لمّا صرت إلى لفظ (رويا وروية) ثم قلبت الواو إلى الياء فصار إلى (ريّا وريّة) ، إنما قلبت حرفا إلى آخر كأنه هو، ألا ترى إلى قوة شبه الواو بالياء وبعدها عن الألف، فكأنك لما قلبت مقيم على الحرف نفسه ولم تقلبه، لأن الواو كأنها هي الياء نفسها وليست كذلك الألف لبعدها عنهما بالأحكام الكثيرة التي قد أحطنا بها علما. قال: وما يجري من كلّ واحد من الفريقين مجرى صاحبه كثير وفيما مضى كفاية، انتهى.

وفي تذكرة الشيخ جمال الدين بن هشام: قال ابن هشام الخضراوي: أجرت العرب حركات الإعراب للزومها على البدل مجرى الحركة اللازمة لكون حروفها لا تعرى من حركة؛ فلذلك قالوا: عصا ورحى، كما قالوا: قال وباع. وكذلك قالوا: يخشى ويرضى، كما قالوا في الماضي: رمى وغزا، انتهى.

إجراء المتّصل مجرى المنفصل

وإجراء المنفصل مجرى المتّصل

عقد (1) ابن جني في الخصائص بابا لذلك قال:

فمن الأولى قولهم: اقتتل القوم واشتتموا، فهذا بيانه بيان: (شئت تلك) ، و (جعل لك) ، إلا أنه أحسن من قوله:

الحمد لله العلي الأجلل (2)

وبابه، لأن ذلك إنما يظهر مثله ضرورة، وإظهار نحو اقتتل واشتتم مستحسن وعن غير ضرورة.

وكذلك باب قوله: هم يضربونني، وهما يضربانني أجرى، وإن كان متصلا، مجرى: يضربان نعم، ويشتمان نافعا. ووجه الشبه بينهما أن نون الإعراب هذه لا

(1) انظر الخصائص (3/ 93) .

(2) مرّ الشاهد رقم (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت