الصفحة 332 من 1202

قال (1) : يجوز أن يتوصل بهذا إلى نداء ما فيه الألف واللام فتقول: يا هذا الرجل، كما تقول: يا أيها الرجل، وقد يجوز أن لا تجعله وصلة فتقول: يا هذا، فإذا جعلته وصلة لزمته الصفة، وإذا لم تجعله وصلة لم تلزمه الصفة.

ومن ذلك قول بعضهم، إن (إيا) وصلة إلى اللفظ بالمضمر الذي هو الياء والكاف والهاء (وأنها) لما أريد فصلها عن العامل إما بالتقديم أو بالتأخير ولم تكن مما تقوم بأنفسها لضعفها وقلتها، أدغمت بإيا وجعلت وصلة إلى اللفظ بها. فإيا عندهم اسم ظاهر يتوصل به إلى المضمر، كما أن (كلا) اسم ظاهر يتوصل به إلى المضمر في قولك: كلاهما، قال ابن يعيش (2) : وهذا القول واه لأن (كلا) تضاف إلى الظاهر كما تضاف إلى المضمر ولو كانت (كلا) وصلة إلى المضمر لم تضف إلى غيره.

وفي أمالي ابن الحاجب: (أي) جيء بها متوصلا بها إلى نداء ما فيه الألف واللام، لأنها مبهمة يصح تفسيرها بكل ما فيه الألف واللام، والغرض هنا أن يأتي ما فيه الألف واللام تفسيرا لها، فلما كانت كذلك صلحت لهذا المعنى، والذي يدل على ذلك أن أسماء الإشارة لما كانت بهذا الوصف وقعت هذا الموقع فقيل: يا هذا الرجل ويا هؤلاء الرجال.

وفي (شرح المفصل) للأندلسي: اعلم أن (ذو) إنما استعمل في الكلام وصلة إلى الوصف بأسماء الأجناس، كما وضع (الذي) وصلة إلى وصف المعارف بالجمل، فأرادوا أن يقولوا: زيد المال فوجدوا هذا يقبح في اللفظ والمعنى، أما اللفظ فلأنهم جعلوا ما ليس بمشتق مشتقا، لأن الصفة حقها أن تكون مشتقة، وأما قبحه من حيث المعنى فلأنهم جعلوا ما كان قويا ضعيفا، لأن الأجناس هي القوية، فلما جعلوها صفة صارت ضعيفة لأنها مقدمة في الرتبة لجنسيتها، فجعلوها متأخرة تابعة بعد أن كانت متبوعة، فلما اجتمع فيها هذا القبح اللفظي والمعنوي جاؤوا باسم يكون معناه فيما بعده فجعلوه صفة في اللفظ وهم مريدون الصفة باسم الجنس الذي بعده لأنه قد زال القبح اللفظي، وبقي الآخر لم يمكنهم إزالته فلهذا لم يضف إلى مضمر لأن المضمر لا يوصف به البتة.

الوصل

مما تجري فيه الأشياء على أصولها، والوقف مما تغير فيه الأشياء عن أصولها.

(1) انظر شرح المفصّل (1/ 53) .

(2) انظر شرح المفصّل (3/ 100) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت