الصفحة 331 من 1202

فإن قلت: فهلا لما دخله هذا المعنى تمموا فيه الشبه، فقالوا: كرمته أكرمه، وفخرته أفخره؟.

قيل: منع من ذلك أن فعلت لا يتعدّى إلى المفعول به أبدا، وبفعل قد يكون في المتعدي كما يكون في غيره كسلبه يسلبه، وجلبه يجلبه فلم يمنع من المضارع ما منع من الماضي، فأخذوا منها ما ساغ واجتنبوا ما لم يسغ.

فإن قلت: فقد قالوا: قاضاني فقضيته أقضيه، وساعاني فسعيته، أسعيه؟. قيل: لم يكن من (يفعله) هنا بد، مخافة أن يأتي على يفعل فتقلب الياء واوا، وهذا مرفوض في هذا النحو من الكلام.

وكما لم يكن من هذا بد هنا لم يجئ أيضا مضارع فعل منه مما فاؤه واو بالضم بل جاء بالكسر على الرسم، وعادة العرب، فقالوا: واعدني فوعدته أعده، وواجلني فوجلته، أجله، وواضأني فوضأته أضؤه، فهذا كوضعته ـ في هذا الباب ـ أضعه.

ويدلك على أن لهذا الباب أثرا في تغييره باب فعل في مضارعه قولهم: ساعاني فسعيته أسعيه، ولم يقولوا أسعاه على قولهم: سعى يسعى لما كان مكانا قد رتب وقرر وزوي عن نظيره في غير هذا الموضع.

فإن قلت: فهلا غيروا ما فاؤه واو، كما غيروا ما لامه ياء فيما ذكرت فقالوا: واعدني فوعدته أوعده لما دخله من المعنى المتجدد؟.

قيل: فعل مما فاؤه واو لا يأتي مضارعه أبدا بالضم، إنما هو بالكسر، نحو: وجد يجد، ووزن يزن وبابه، وما لامه ياء فقد يكون على يفعل كيرمي ويقضي، وعلى يفعل كيرعى ويسعى، فأمر الفاء إذا كانت واوا في فعل أغلظ حكما من أمر اللام إذا كانت ياء فاعرف ذلك فرقا.

الوصلة

من ذلك (ذو) دخلت وصلة إلى وصف الأسماء بالأجناس، ونظيرها (الذي) وأخواته، دخلت وصلة إلى وصف المعارف بالجمل، و (أي) وصلة إلى نداء ما فيه الألف واللام، واسم الإشارة وصلة إلى نقل الاسم من تعريف العهد إلى تعريف الحضور والإشارة مثال ذلك أن يكون بحضرتك شخصان فتريد الإخبار عن أحدهما، ولا بد من تعريفه، وليس بينك وبين المخاطب فيه عهد فتدخل فيه الألف واللام، فأتي باسم الإشارة وصلة إلى تعريفه ونقله من تعريف العهد إلى تعريف الحضور، فتقول: هذا الرجل فعل أو يفعل، ذكر ذلك كله ابن يعيش في (شرح المفصل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت