فهرس الكتاب
الكلمة وأصله تحيية، ثم أدغم وأجري الأصلي مجرى الزائد لشبههما لفظا لا أصلا، فقالوا: تحويّ. قال: ومثل تحيّة تئية وهي التمكث، قال: ولا أحفظ لهما ثالثا، انتهى.
ومنه أيضا ما أجازه أبو علي من قولهم في تثنية ما همزته أصلية نحو: قرّاء ووضّاء: قراوان بالقلب واوا تشبيها لها بالزائدة، وغيره يقرها من غير قلب لأنها أصلية فيقول: قراءان.
ومن الثاني: قولهم في تثنية ما همزته منقلبة عن حرف إلحاق نحو: علباء وحرباء: علباءان، بالإقرار تشبيها لها بالمنقلبة عن الأصل، وقول بعض الكوفيين في تثنية نحو حمراءان بإقرار الهمزة من غير تغيير، لأنه لما قلبت ألف التأنيث همزة التحقت بالأصلية فلم تغير كالأصلية.
الاختصار
هو جلّ مقصود العرب وعليه مبنى أكثر كلامهم، ومن ثم وضعوا باب الضمائر لأنها أخصر من الظواهر خصوصا ضمير الغيبة، فإنه يقوم مقام أسماء كثيرة فإنه في قوله تعالى: (أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً) [الأحزاب: 35] ، قام مقام عشرين ظاهرا، ولذا لا يعدل إلى المنفصل مع إمكان المتصل، وباب الحصر بإلا وإنما وغيرهما لأن الجملة فيه تنوب مناب جملتين، وباب العطف لأن حروفه وضعت للإغناء عن إعادة العامل، وباب التثنية والجمع لأنهما أغنيا عن العطف، وباب النائب عن الفاعل لأنه دلّ على الفاعل بإعطائه حكمه ـ وعلى المفعول بوضعه. وباب التنازع، وباب (علمت أنك قائم) لأنه محلّ لاسم واحد سدّ مسدّ المفعولين، وباب طرح المفعول اختصارا على جعل المتعدّي كاللازم، وباب النداء لأن الحرف فيه نائب مناب أدعو وأنادي، وأدوات الاستفهام والشرط، فإن: كم مالك؟ يغني عن قولك: أهو عشرون أم ثلاثون؟ وهكذا إلى ما لا يتناهى والألفاظ الملازمة للعموم كأحد وأكثروا الحذف تارة بحرف من الكلمة كـ: لم يك، ولم أبل، وتارة للكلمة بأسرها، وتارة للجملة كلها، وتارة لأكثر من ذلك، ولهذا تجد الحذف كثيرا عند الاستطالة، وحذفت ألف التأنيث إذا كانت رابعة عند النسب لطول الكلمة.
وقال ابن يعيش (في شرح المفصل) (1) : الكناية التعبير عن المراد بلفظ غير
(1) انظر شرح المفصل (4/ 125) .