الصفحة 38 من 1202

وقال الشيخ بهاء الدين بن النحاس في التعليقة على المقرّب: كان الأصل أن يوضع لكل مؤنث لفظ غير لفظ المذكر كما قالوا: عير وأتان وجدي وعناق وجمل ورجل وحصان وحجر إلى غير ذلك، لكنهم خافوا أن يكثر عليهم الألفاظ ويطول عليهم الأمر، فاختصروا ذلك بأن أتوا بعلامة فرّقوا بها بين المذكر والمؤنث، تارة في الصفة كضارب وضاربة، وتارة في الاسم كامرئ وامرأة ومرء ومرأة في الحقيقي، وبلد وبلدة في غير الحقيقي، ثم إنهم تجاوزوا ذلك إلى أن جمعوا في الفرق بين اللفظ والعلامة للتوكيد وحرصا على البيان، فقالوا: كبش ونعجة وحمل وناقة وبلد ومدينة.

وقال ابن القوّاس في (شرح ألفية ابن معطي) (1) : التصغير وصف في المعنى وفائدته الاختصار، فإذا قلت: رجل، احتمل التكبير والتصغير، فإن أردت تخصيصه قلت: رجل صغير، فإن أردته مع الاختصار قلت: رجيل، ولذلك لا يصغّر الفعل.

وقال ابن النحاس: فإن قيل فما فائدة العدل؟ فالجواب: إن عمر أخصر من عامر.

وقال الشلوبين في (شرح الجزولية) : الفاعل إذا كان مخاطبا في أمره وجهان: أحدهما: أن يبنى فعل الفاعل بناء مخصوصا بالأمر وهو بناء أفعل وهو بمعناه نحو: قم واقعد.

والثاني: أن يدخل لام الطلب على فعله المضارع فيقال: لتقم ولتقعد والأجود الأول لأنه أخصر، فاستغنوا بالأخصر عن غيره، كما استغنوا بالضمير المتّصل عن الضمير المنفصل في قولك: قمت ولم يقولوا: قام أنا وقمت ولم يقولوا: قام أنت، إلا أنه قد جاء المستغنى عنه في الأمر ولم يجئ في الضمائر في حال السعة. وقال في (البسيط) : لما كان الفعل يدلّ على المصدر بلفظه، وعلى الزمان بصيغته، وعلى المكان بمعناه، اشتقّ منه اسم للمصدر ولمكان الفعل ولزمانه طلبا للاختصار والإيجاز، لأنهم لو لم يشتقوا منه أسماءها للزم الإتيان بالفعل وبلفظ الزمان والمكان، وفيه ذهب بعضهم إلى أن باب مثنى وثلاث ورباع معدول عن عدد مكرّر طلبا للمبالغة والاختصار.

(1) ابن معطي: يحيى بن عبد المعطي بن عبد النور الحنفي، أبو الحسين، نحوي، فقيه، مقرئ، أديب، عروضي، تتلمذ للجزولي. من آثاره: «الدرة الألفية في علم العربية أو ألفية ابن المعطي في النحو» و «منظومة في العروض» ، و «منظومة في القراءات السبع» ، وديوان شعر، وديوان خطب. (ت 628 ه‍ / 1231 م) . ترجمته في: وفيات الأعيان (2/ 310) ، معجم الأدباء (20/ 35) ، بغية الوعاة (416) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت