الصفحة 39 من 1202

وقال أيضا: إنما عدل عن طلب التعيين بأي إلى الهمزة وأم طلبا للاختصار لأن قولك: أزيد عندك أم عمرو؟ أخصر من قولك، أيّ الرجلين عندك زيد أم عمرو؟

وقال ابن يعيش (1) : فصّل سيبويه (2) بين ألقاب حركات الإعراب وألقاب حركات البناء فسمّى الأولى: رفعا ونصبا وجرا وجزما، والثانية: ضما وفتحا وكسرا ووقفا، للفرق والإغناء عن أن يقال: ضمّة حدثت بعامل ونحوه، فكان في التسمية فائدة الإيجاز والاختصار.

اختصار المختصر لا يجوز

لأنه إجحاف به، ومن ثم لم يجز حذف الحرف قياسا. قال ابن جني في (المحتسب) (3) : أخبرنا أبو علي قال: قال أبو بكر: حذف الحرف ليس بقياس لأن الحروف إنما دخلت الكلام لضرب من الاختصار، فلو ذهبت تحذفها لكنت مختصرا لها هي أيضا واختصار المختصر إجحاف به، ومن ثم أيضا لم يجز حذف المصدر والحال إذا كانا بدلا من اللفظ بفعلهما، ولا الحال النائبة عن الخبر، ولا اسم الفعل دون معموله لأنه اختصار للفعل.

وفي (شرح التسهيل) لأبي حيان: لا يجوز حذف (لا) من (لا سيما) ، لأن حذف الحرف خارج عن القياس فلا ينبغي أن يقال لشيء منه إلا حيث سمع، وسبب ذلك أنهم يقولون: حروف المعاني إنما وضعت بدلا من الأفعال طلبا للاختصار، ولذلك أصل وضعها أن تكون على حرف أو حرفين، وما وضع مؤدّيا معنى الفعل واختصر في حروف وضعه لا يناسبه الحذف لها.

وقال ابن هشام في (حواشي التسهيل) : لا يجوز حذف جواب (إما) لأن شرطها حذف، فلو حذف الجواب أيضا لكان إجحافا بها.

وقال صاحب (البسيط) : القياس يقتضي عدم حذف حروف المعاني وعدم زيادتها لأن وضعها للدلالة على المعاني؛ فإذا حذفت أخلّ حذفها بالمعنى الذي وضعت له، وإذا حكم بزيادتها نافى ذلك وضعها للدلالة على المعنى، ولأنهم جاؤوا بالحروف اختصارا عن الجمل التي تدلّ معانيها عليها، وما وضع للاختصار لا يسوغ

(1) انظر شرح المفصل (1/ 72) .

(2) انظر الكتاب (1/ 41) .

(3) انظر المحتسب (1/ 51) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت