الصفحة 41 من 1202

كقوله: [الرجز]

23 ـ أبيت أسري وتبيتي تدلكي ... [شعرك بالعنبر والمسك الذكي]

ولم يعهد ذلك في نون الوقاية، وحذف ما عهد حذفه أولى، ولأنها نائبة عن الضمة، وقد عهد حذفها تخفيفا في نحو: (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ) [البقرة: 67] ، (وَما يُشْعِرُكُمْ) [الأنعام: 6] ، في قراءة من سكّن، ولأنها جزء كلمة ونون الوقاية كلمة، وحذف الجزء أسهل.

وذهب المبرد والسيرافي والفارسي وابن جني وأكثر المتأخرين منهم: صاحب (البسيط) ، وابن هشام إلى الثاني، لأنها لا تدلّ على إعراب فكانت أولى بالحذف، لأنها دخلت لغير عامل، ونون الرفع دخلت لعامل، فلو كانت المحذوفة لزم وجود مؤثر بلا أثر مع إمكانه، ولأن الثقل نشأ من الثانية فهي أحق بالحذف.

الثاني: إذا اجتمع نون الوقاية ونون إنّ وأنّ وكأنّ ولكنّ، جاز حذف أحدهما (2) ، وفي المحذوفة قولان: أحدهما نون الوقاية وعليه الجمهور، وقيل نون (أنّ) لأن نون الوقاية دخلت للفرق بين أنني وأني، وما دخل للفرق لا يحذف، ثم اختلف، هل المحذوفة الأولى المدغمة لأنها ساكنة والساكن يسرع إلى الحذف؟ أو الثانية المدغم فيها لأنها طرف؟ على قولين، صحح أبو البقاء في (اللّباب) أولهما.

الثالث: إذا اجتمع نون الضمير ونون الحروف الأربعة المذكورة جاز حذف أحدهما نحو، أنّا ولكنّا، وهل المحذوفة الأولى المدغمة أو الثانية المدغم فيها؟ القولان السابقان، ولم يجز هنا القول بأن المحذوف نون الضمير لأنها اسم فلا تحذف. ثم رأيت ابن الصائغ قال في (تذكرته) : في كلا أبي علي في الأغفال ما يدلّ على أن المحذوف نون ضمير النصب في قولنا: كأنا، وتاء تفعل في قولنا: هل تكلّم، قال ذلك على لسان أبي العباس نقلا عن أبي بكر تقوية لمن يذهب في أن المحذوف من (لاه) اللّام الأصلية لا لام الإضافة كما ذهب إليه سيبويه (3) ، وقال: لأنّ ما يحذف من المكرّرات إنما يحذف للاستثقال وإنما يقع الاستثقال فيما يتكرّر لا في المبدوء به الأول. ثم قال عقب ذلك: والذي رجّحه أبو علي أن المحذوف من

23 ـ الشاهد بلا نسبة في الخصائص (1/ 388) ، والمحتسب (2/ 22) ، والخزانة (3/ 525) ، والتصريح (1/ 111) ، والهمع (1/ 51) ، والدرر (1/ 27) .

(1) انظر الكتاب (2/ 391) .

(2) انظر الكتاب (4/ 3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت