فهرس الكتاب
عمرو، ومن زيد بن عمرو؟ لأنهما صارا بمنزلة واحدة، ولا يجوز حكاية العلم الموصوف بغيره، بل ولا المتبع لشيء من التوابع أصلا.
الثالث (1) : إذا نودي نحو: (يا زيد بن عمرو) ، كانت الصفة منصوبة على كل حال وجاز في المنادى وجهان، أحدهما: الضم على الأصل، والثاني: الإتباع، فتفتح الدال من زيد إتباعا لفتحة النون. قال ابن يعيش: وهو غريب، لأنّ حقّ الصفة أن تتبع الموصوف في الإعراب، وهنا قد تبع الموصوف الصفة، والعلّة في ذلك أنّهما جعلا لكثرة الاستعمال كالاسم الواجد، ولذلك لا يحسن الوقوف على الاسم الأول ويبتدأ بالثاني فيقال: ابن فلان.
الرابع (2) : يحذف ألف ابن في الخطّ لكثرة الاستعمال ولأنه لا ينوي فصله مما قبله.
أسبق الأفعال
قال الزجاجي في كتاب (إيضاح علل النحو) (3) : اعلم أن أسبق الأفعال في التقدّم الفعل المستقبل؛ لأنّ الشيء لم يكن ثم كان، والعدم سابق، ثم يصير في الحال، ثم يصير ماضيا فيخبر عنه بالماضي، فأسبق الأفعال في الرتبة المستقبل، ثم فعل الحال، ثم فعل الماضي.
فإن قيل: هلّا كان لفعل الحال لفظ ينفرد به عن المستقبل لا يشركه فيه غيره ليعرف بلفظه أنه للحال كما كان للماضي لفظ يعرف به أنه ماض؟.
فالجواب: قالوا: لما ضارع الفعل المستقبل الأسماء بوقوعه موقعها وبسائر الوجوه المضارعة المشهورة قوي فأعرب، وجعل بلفظ واحد يقع بمعنيين حملا له على شبه الأسماء، كما أن من الأسماء ما يقع بلفظ لمعان كثيرة كالعين ونحوها، كذلك جعل الفعل المستقبل بلفظ واحد يقع لمعنيين ليكون ملحقا بالأسماء حين ضارعها، والماضي لم يضارع الأسماء فيكون له قوّتها فبقي على حاله.
الاستغناء
هو باب واسع فكثيرا ما استغنت العرب عن لفظ بلفظ، من ذلك استغناؤهم عن
(1) انظر شرح المفصّل (2/ 5) .
(2) انظر شرح المفصّل (2/ 5) .
(3) انظر الإيضاح في علل النحو (85) .