فهرس الكتاب
إنهما جمع حكم وحفيظ على وجه الندور، قال: وكذا قولهم بررة عندي أنه من باب الاستغناء عن جمع برّ بجمع بارّ إذ قد سمع بارّ وبررة وليس جمعا لبرّ ندورا خلافا لما قيل في (التسهيل) ، وباب الاستغناء في الجموع أكثر من أن يحصى.
وقال ابن يعيش (1) : العلم الخاص لا يجوز إضافته ولا إدخال لام التعريف فيه لاستغنائه بتعريف العلمية عن تعريف آخر. وفي (البسيط) باب أفعل فعلاء، وفعلان فعلى لا تلحقه تاء التأنيث استغناء بفعلاء أو فعلى عن التأنيث بها.
وقال: قد يكون الجمع لمفرد في التقدير غير مستعمل في اللفظ فيستغنى بجمع المقدر عن جمع الملفوظ به، كما استغني بمصدر بعض الأفعال عن مصدر بعضها نحو: أنا أدعه تركا، وبمطاوع بعض الأفعال عن مطاوع بعض نحو: أنخته فبرك، ولم يقولوا: فناخ. فما جاء من الجمع لمفرد مقدّر: باطل وأباطيل وقياس مفرده: إبطال أو إبطيل، وعروض وأعاريض وقياس مفرده: إعريض، وحديث وأحاديث وقطيع وأقاطيع.
الاسم أصل للفعل والحرف
قال الشلوبين: ولذلك جعل فيه التنوين دونهما ليدلّ على أنه أصل وأنهما فرعان، قال: وإنما قلنا إن الاسم أصل والفعل والحرف فرعان، لأن الكلام المفيد لا يخلو من الاسم أصلا ويوجد كلام مفيد كثير لا يكون فيه فعل ولا حرف، فدلّ ذلك على أصالة الاسم في الكلام وفرعية الفعل والحرف فيه. وأيضا فإن الاسم يخبر به ويخبر عنه، والفعل لا يكون إلّا مخبرا به، والحرف لا يخبر به ولا يخبر عنه، فلما كان الاسم من الثلاثة هو الذي يخبر به ويخبر عنه دون الفعل والحرف، دلّ ذلك على أنه أصل في الكلام دونهما، انتهى.
وقال الزجاجي في كتاب (إيضاح علل النحو) (2) :
باب القول في الاسم والحرف
أيهما أسبق في المرتبة والتقديم
قال البصريون والكوفيون: الأسماء قبل الأفعال، والحروف تابعة للأسماء،
(1) انظر شرح المفصّل (1/ 44) .
(2) انظر كتاب الإيضاح في علل النحو (ص 83) .