وكقوله: وأين تلبس الذّكران براقع النسوان، وتبرز ربّات الحجال بعمائم الرجال؟
وجوابه باب العدد من الثلاثة إلى العشرة، تثبت التاء فيه في المذكّر، وتحذف في المؤنّث.
ما يطلب به تفسير الإعراب: والثاني: وهو الذي يطلب فيه تفسير الإعراب وتوجيهه، لا بيان المعنى كقول الشاعر:
[السريع]
342 ـ جاءك سلمان أبو هاشما ... فقد غدا سيّدها الحارث
شرحه: جاء فعل ماض، كسلمان جارّ ومجرور وعلامة الجرّ الفتح لأنه لا ينصرف، وإنما أفردت الكاف في الخطّ ليتأتّى الإلغاز. أبوها فاعل جاء، والضمير لامرأة قد عرفت من السياق. شما فعل أمر من شام البرق يشيمه، ونونه للتوكيد كتبت بالألف على القياس. سيّدها نصب بشم، كما تقول: انظر سيّدها، والحارث فاعل غدا. انتهى كلام ابن هشام.
لغز لابن هشام: وقال ابن هشام في (المغني) (1) : مسألة يحاجى بها فيقال: ضمير مجرور لا يصحّ أن يعطف عليه اسم مجرور، أعدت الجارّ أم لم تعده، وهو الضمير المجرور بلولا، نحو: لولاي وموسى. لا يقال: إنّ موسى في محلّ الجرّ لأنه لا يعطف على الضمير المجرور، من غير إعادة الجارّ هنا، لأن لو لا لا تجرّ الظاهر، فلو أعيدت لم تعمل الجرّ، بل يحكم للمعطوف ـ والحالة هذه ـ بالرفع، لأنّ (لو لا) محكوم لها بحكم الحروف الزائدة. والزائدة لا تقدح في كون الاسم مجرّدا من العوامل اللفظية، فكذا ما أشبه الزائد.
ذكر بقية ألغاز الحريريّ التي ذكرها في مقاماته (2)
قال:
1 ـ ما كلمة إن شئتم هي حرف محبوب، أو اسم لما فيه حرف حلوب؟.
2 ـ وأيّ اسم يتردّد بين فرد حازم وجمع ملازم.
3 ـ وأيّة هاء إذا التحقت أماطت الثّقل، وأطلقت المعتقل؟.
4 ـ وأين تدخل السين فتعزل العامل من غير أن تجامل؟
5 ـ وأيّ مضاف أخلّ من عرى الإضافة بعروة، واختلف حكمه بين مساء وغدوة؟.
(1) انظر ألغاز ابن هشام (ص 54) تحقيق أسعد خضير، وكتاب توجيه إعراب أبيات ملغزة الإعراب للفارقي (ص 62) تحقيق سعيد الأفغاني.
(2) انظر مقامات الحريري، المقامة الرابعة والعشرين.