ثم هل يحسن اجتماع ضميري ... ن وما ذا رأى الذي قال: كلّا؟
إنما لم يكن فصلا في نحو: إن زيدا لهو القائم، لأنّها لام ابتداء، فهو إذا مبتدأ مستقلّ. وأجاز بعض الكوفيين، وقوع الفصل في أوّل الكلام نحو: (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) [الإخلاص: 1] وبين المبتدأ والحال، وحملوا عليه قراءة: (هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ) [هود: 78] بالنصب، وأبى ذلك البصريّون، وإنما اختصّت ربّ بالصدر من بين حروف الجرّ لأمرين:
أحدهما: أنّها بمنزلة (كم) في بابها.
والثاني: أنها تشبه حرف النفي، والنفي له صدر الكلام، وشبهها بالنفي أنها للتقليل، والتقليل عندهم نفي.
ويؤكّد الضمير بالضمير نحو: زيد قام هو، ومررت به هو، ومررت بك أنت.
وقال: [الخفيف]
ما لهم استفهموا مخاطبهم ... في النكر بالحرف عند ما وقفوا؟ ...
وأسقطوا الحرف في المعارف والوص ... ل ومن بعد ذا قد اختلفوا ...
وواحد خاطبوا بتثنية ... وواحد اثنين عنه قد صدفوا
إنما أتوا بالعلامة في النكرة ليفرّقوا بينه وبين المعرفة، وذلك من أجل أنّ الاستفهام في المعرفة ليس معناه معنى الاستفهام في النكرة لأنّ الاستفهام في المعرفة عن الصفة، والاستفهام في النكرة عن العين. فلما اختلف المعنى خالفوا بينهما في اللفظ. وإنما لحقت العلامة في الوقف دون الوصل، لأنّ وصل الكلام يفيد المراد، فلم يحتج إلى العلامة فيه، ولأنّ الوقف موضع التغيير، فكانت العلامة فيه من جملة تغييراته. وإنما لم تلحق هذه العلامات المعرفة، لأنهم استغنوا عن ذلك بالحركات التي يقبلها الاسم.
وأمّا الواحد المخاطب بلفظ التثنية فقولهم: اضربا، يريد: اضرب ومنه: (أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ) [ق: 24] .
وواحد اثنين عنه قد صدفوا هو قولهم: المقصّان والكلبتان والجلمان. وقال أبو حاتم: ومن قال المقصّ فقد أخطأ.
وقال: [الكامل]
ما ساكن قد أوجبوا تحريكه ... ومحرّك قد أوجبوا تسكينه ...
ومسكّن قد أسقطوه، وحذفه ... لو زال موجب حذفه يبقونه