وقال: [الهزج]
وما كلم بآخر بعضهنّ ... الخلف غير خفي؟ ...
فبعض ظنّها عينا ... وقد نقلت إلى الطّرف ...
وبعض لا يرى هذا ... وخالف غير منحرف
هي نحو: جاء وشاء اسم فاعل من جاء وشاء، الأصل جائى وشائئ، لأنّ لام الفعل همزة، والهمزة الأولى هي لام الفعل عند الخليل (1) قدمت إلى موضع العين، كما قدّمت في شاكي السلاح، وهار والأصل: شائك وهائر. وعند سيبويه (2) هي عين الفعل في أصلها، استثقل اجتماع الهمزتين فقلبت الأخيرة ياء على حركة ما قبلها، وهي لام الفعل عنده ثم فعل به ما فعل بقاض، فوزنه على هذا فاعل. وعلى قول الخليل فالع لأنه مقلوب.
وقال: [المتقارب]
وما اسم على ستّة كلّها ... سوى واحد من (هويت السّمانا) ؟ ...
وأربعة من (هويت السمان) ... أتت فيه أصلا فزده بيانا
المراد (سلسبيل) وزنه فعلليل وحروفه كلّها من حروف الزوائد إلا الباء.
وقال: [الوافر]
وما اسم مفرد في حكم جمع ... وما هو باسم جمع واسم جنس؟ ...
ومجموع أتى صفة لفرد ... فبيّنه لنا من غير لبس
الأول: (سراويل) . والثاني قولهم: برمة أعشار وبرد أسمال، ونحوه.
وقال: [الوافر]
وإلّا هل تجيء مكان إمّا ... وما المعنى إذا جاءت كغير؟ ...
وهل عطفت بمعنى الواو حينا؟ ... فإن بيّنت جئت بكلّ خير
جاءت إلّا بمعنى إمّا في قولهم: إمّا أن تكلّمني وإلّا فاذهب، المعنى: وإمّا أن تذهب. وإذا جاءت بمعنى (غير) فهي في معنى الصفة، والفرق بين موضعها في الاستثناء والصفة أنّك إذا قلت: هذا درهم إلّا قيراطا بالنصب استثناء، فالمعنى أنّ الدرهم ينقص قيراطا. وإذا قلت: هذا درهم إلّا قيراط بالرفع صفة، فالدرهم على هذا تامّ غير ناقص، والمعنى: أنّ الدرهم غير قيراط.
(1) انظر الكتاب (4/ 520) .
(2) انظر الكتاب (4/ 521) .