الصفحة 63 من 1202

الاشتقاق

بسطت الكلام عليه فيما يتعلق باللغة في (المزهر) (1) ونذكر هنا فوائد متعلقة بالنحو:

الفعل والمصدر أيهما أصل:

الأولى: مذهب البصريين، أن الفعل مشتقّ من المصدر، وقال الكوفيون (2) : المصدر مشتقّ من الفعل، وقال أبو البقاء في (التبيين) : ولما كان الخلاف واقعا في اشتقاق أحدهما من الآخر لزم في ذلك بيان شيئين:

أحدهما: حد الاشتقاق. والثاني: أن المشتقّ فرع على المشتقّ منه. فأما الحدّ، فأقرب عبارة فيه ما ذكره الرماني وهو قوله: الاشتقاق: اقتطاع فرع من أصل يدور في تصاريفه الأصل، فقد تضمّن هذا الحدّ معنى الاشتقاق ولزم منه التعرّض للفرع والأصل.

أما الفرع والأصل فهما في هذه الصناعة غيرهما في صناعة الأقيسة الفقهية، فالأصل هاهنا يراد به الحروف الموضوعة على المعنى وضعا أوليا، والفرع لفظ يوجد فيه تلك الحروف مع نوع تغيير ينضمّ إليه معنى زائد على الأصل، والمثال في ذلك: (الضرب) مثلا، فإنه اسم موضوع على الحركة المعلومة المسمّاة (ضربا) ، ولا يدلّ لفظ الضرب على أكثر من ذلك، فأما ضرب، ويضرب وضارب، ومضروب، ففيها حروف الأصل وهي: الضاد والراء والباء، وزيادات لفظية لزم من مجموعها الدلالة على معنى الضرب ومعنى آخر.

وقال الزملكاني في (شرح المفصّل) : مأخذ الخلاف بين البصريين والكوفيين في أن المصدر مشتقّ من الفعل أو عكسه، الخلاف في حدّ الاشتقاق، فقال قوم: هو عبارة عن الإتيان بألفاظ يجمعها أصل واحد مع زيادة أحدهما على الآخر في المعنى، نحو قوله تعالى: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ) [الروم: 43] .

وقوله عليه الصلاة والسّلام: «ذو الوجهين لا يكون عند الله وجيها» (3) ، وأما قوله تعالى:

(وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ) [الرحمن: 54] ، فشبه المشتقّ، وليس به لأن الجنى ليس في معنى الاجتنان.

(1) انظر المزهر للسيوطي (1/ 341) .

(2) انظر الإنصاف مسألة (28) .

(3) انظر الشفاء للقاضي عياض (1/ 175) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت