الصفحة 73 من 1202

ومن ذلك: أنهم لما أجمعوا الزيادة في آخر بنات الخمسة كما زادوا في آخر بنات الأربعة خصّوا بالزيادة فيه الألف استخفافا لها ورغبة فيها هناك دون أختيها الياء والواو، وذلك أن بنات الخمسة لطولها لا ينتهى إلى آخرها إلا وقد ملّت، فلما تحملوا الزيادة في آخرها طلبوا أخفّ الثلاثة وهي الألف فخصّوها بها وجعلوا الواو والياء حشوا في نحو: عضرفوط وجعفليق، لأنهم لو جاؤوا بهما طرفا وسداسيين مع ثقلهما لظهرت الكلفة في تجشمهما، وكدت في احتمال النطق بهما كل ذلك لإصلاح اللفظ. ومن ذلك باب الإدغام في المتقارب نحو: ودّ في وتد، ومن الناس من يقول: ميقول في: من يقول، ومنه جميع باب التقريب نحو: اصطبر وازدان، وجميع باب المضارعة نحو مصدر وبابه.

ومن ذلك تسكينهم لام الفعل إذا اتصل بها علم الضمير المرفوع نحو: ضربت وضربن وضربنا، وذلك أنهم أجروا الفاعل هنا مجرى جزء من الفعل فكره اجتماع الحركات التي لا توجد في الواحد فأسكنوا ما قبل الضمير (اللام) إصلاحا للفظ.

ومن ذلك: أنهم أرادوا أن يصفوا المعرفة بالجملة كما وصفوا بها النكرة ولم يجز أن يجروها عليها لكونها نكرة، فأصلحوا اللفظ بإدخال (الذي) ليباشر بلفظ حرف التعريف المعرفة، فقالوا: مررت بزيد الذي قام أخوه، وطريق إصلاح اللفظ كثير واسع.

وذكر (1) ابن يعيش في قولهم: سواء عليّ أقمت أم قعدت، أن سواء مبتدأ، والفعلان بعده كالخبر لأن بهما تمام الكلام وحصول الفائدة، قال: فكأنهم أرادوا إصلاح اللفظ وتوفيته حقه.

وقال (2) ابن يعيش: اعلم أن قولهم: أقائم الزيدان، إنما أفاد نظرا إلى المعنى، إذ المعنى: أيقوم الزيدان، فتمّ الكلام لأنه فعل وفاعل، وقائم هنا اسم من جهة اللفظ، وفعل من جهة المعنى، فلما كان الكلام تاما من جهة المعنى أرادوا إصلاح اللفظ فقالوا: أقائم مبتدأ والزيدان يرتفع به وقد سّد مسدّ الخبر، من حيث أن الكلام تمّ به ولم يكن ثم خبر محذوف.

قال: وأما قولهم: (ضربي زيدا قائما) فهو كلام تامّ باعتبار المعنى، إلا أنه لا بدّ من النظر للفظ وإصلاحه، لكون المبتدأ فيه بلا خبر، وذلك أن (ضربي) مبتدأ

(1) انظر شرح المفصّل (1/ 93) .

(2) انظر شرح المفصّل (1/ 96) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت