الصفحة 74 من 1202

وهو مصدر مضاف للفاعل، (وزيدا) مفعول به (وقائما) حال وقد سدّ مسدّ خبر المبتدأ، ولا يصحّ الذي هو الضرب ليس القائم، ولا يصحّ أن يكون حالا من زيد، لأنه لو كان حالا منه لكان العامل فيه المصدر الذي هو ضربي، لأن العامل في الحال هو العامل في ذي الحال، ولو كان المصدر عاملا فيه لكان من جملته، وإذا كان من جملته لم يصح أن يسدّ مسدّ الخبر، وإذا كان كذلك كان العامل فيه فعلا مقدّرا فيه ضمير فاعل يعود إلى زيد، والخبر ظرف زمان مقدر مضاف إلى ذلك الفعل والفاعل، والتقدير: ضربي زيدا إذا كان قائما، فإذا هي الخبر.

وقال (1) ابن يعيش أيضا: إذا قلت ما أتاني إلّا زيدا إلّا عمرو فلا بدّ من رفع أحدهما ونصب الآخر ولا يجوز رفعهما جميعا ولا نصبهما جميعا وذلك نظرا إلى إصلاح اللفظ وتوفيته ما يستحقّه، وذلك أن المستثنى منه محذوف، والتقدير: ما أتاني أحد إلّا زيدا إلا عمرا، لكن لما حذف المستثنى منه بقي الفعل مفرغا بلا فاعل، ولا يجوز إخلاء الفعل من فاعل في اللفظ فرفع أحدهما وتعيّن نصب الآخر.

وقال ابن عصفور: زيدت الباء في فاعل (أفعل به) في التعجب ولزمت حتى صار لفظ الفاعل كلفظ المجرور في نحو قولك: (امرر بزيد) إصلاحا للفظ من جهة أن أفعل في هذا الباب لفظه كلفظ الأمر بغير لام، والأمر بغير لام لا يقع بعده الاسم الظاهر إلا منصوبا نحو: اضرب زيدا، أو مجرورا نحو: امرر بزيد، فزادوا الباء والتزموا زيادتها حتى تكون في اللفظ بمنزلة امرر بزيد، ذكره في شرح (المقرّب) .

قال ابن هشام في (تذكرته) : هذا باب ما فعلوه بمجرد إصلاح اللفظ في مسائل.

أحدها: قولهم: (لهنك قائم) لأنهم لو قالوا: لأنك، لكان رجوعا إلى ما فرّوا منه، لكنهم لما أرادوا الرجوع إلى الأصل أبدلوا الهمزة هاء لإصلاح اللفظ، هذا قول المحققين.

وقال أبو عبيد فيما حكى عنه صاحب الصحاح (2) : إنّ الأصل (لله إنك) فحذفت إحدى اللامين وألف الله وهمزة إنك.

الثانية: زيادة الباء في فاعل (أحسن) ونحوه، لئلا يكون نظير فاعل فعل أمر بغير اللام.

(1) انظر شرح المفصّل (2/ 92) .

(2) انظر الصحاح (لهن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت