الصفحة 78 من 1202

أحدهما: إضافة الحركات إلى الإعراب، والشيء لا يضاف إلى نفسه.

والثاني: أن الحركات قد تكون في المبني فلا تكون إعرابا، وهذه الحركة عندهم بمنزلة قولهم، مطية حرب، أي: صالحة للحرب، وكذلك هذه الحركات صالحة للاختلاف في آخر الكلمة.

وذهب قوم إلى أن الإعراب عبارة عن الحركات وهو الحق لوجهين:

أحدهما: أن الاختلاف أمر لا يعقل إلا بعد التعدّد، فلو جعل الاختلاف إعرابا لكانت الكلمة في أول أحوالها مبنية لعدم الاختلاف،

الثاني: أنه يقال: أنواع الإعراب رفع ونصب وجرّ وجزم، ونوع الجنس مستلزم الجنس، والجواب عن الإضافة أنها من باب إضافة الأعمّ إلى الأخصّ للبيان كقولنا: (كلّ الدراهم) ، وعن الوجه الثاني: أنه لا يدلّ وجود الحركات في المبني على أنها حركات الإعراب، لأن الحركة إن حدثت بعامل فهي للإعراب وإلا فهي للبناء، ولذلك خصّصها البصريون بألقاب غير ألقاب الإعراب،

وقال غيره: في الإعراب مذهبان:

أحدهما: أنه لفظي وهو اختيار ابن مالك ونسبه إلى المحققين. وحدّه في (التسهيل) بقوله: ما جيء به لبيان مقتضى العامل من حركة أو حرف أو سكون أو حذف.

والثاني: أنه معنوي، والحركات إنما هي دلائل عليه، هو ظاهر قول سيبويه (1) ، واختيار الأعلم وكثير من المتأخرين ـ وحدّوه بقولهم (2) : تغيير أواخر الكلم لاختلاف العوامل الداخلة عليها لفظا أو تقديرا، وجعله ابن إياز قول أكثر أهل العربية. قال: ويدلّ عليه وجوه:

منها: أنه يقال: حركات الإعراب، فلو كانت الحركة الإعراب لامتنعت الإضافة إذ الشيء لا يضاف إلى نفسه.

ومنها: أن الحركة والحرف يكونان في المبنيّ فلو كانت الحركة بعض الإعراب لم يكونا فيه.

(1) انظر الكتاب (1/ 41) .

(2) انظر التعريفات (20) ، والرضي في الكافية (1/ 15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت