فهرس الكتاب
ومنها: أنه قد تزول الحركة في الوقف مع الحكم بالإعراب.
ومنها: أن السكون قد يكون إعرابا.
ومنها: تفسيرهم بالتغيير والاختلاف، ولكل واحد منهما معنى.
ثم قال: ولقائل أن يقول لا دلالة في جميع ذلك.
أما الأول فجوابه: أن الحركة لما كانت تنقسم إلى حركة إعراب وحركة بناء قيل: حركة الإعراب، وصحة الإضافة للتخصيص، فالحركة عامة والإعراب خاص، ولا شبهة في مغايرة العام للخاص، فمسوغ الإضافة المغايرة، وهي هنا موجودة.
وأما الثاني فجوابه: أنّا لم نقل إن مطلق الحركة يكون إعرابا، بل الحادث بالعامل هو الإعراب ولا يوجد في المبنيّ شيء من ذلك.
وأما الثالث فجوابه: أن الوقف عارض لا اعتبار به وإنما الاعتبار بحال الوصل وأصولهم تقتضي ذلك.
وأما الرابع فجوابه: أن الإعراب هو الحركة أو حذفها، ولهذا قال ابن الحاجب: إنه ما اختلف أواخر المعرب به، والاختلاف تارة يحصل بالحركة وتارة بحذفها، وإذا لم يكن مرادهم أن الحركة وحدها الإعراب فكيف يردّ عليهم النقض بالسكون؟!
وأما الخامس فجوابه: أن الإعراب إنما يفسره بالتغيير أو الاختلاف من كان مذهبه أنه معنوي؛ ومن خالف ذلك فسّره بغير ذلك، وتفسير الخصم للشيء على مقتضى مذهبه لا يكون حجة على مخالفه.
وقال ابن مالك في (شرح التسهيل) : الإعراب عند المحققين من النحويين عبارة عن المجعول آخر الكلمة مبيّنا للمعنى الحادث فيها بالتركيب من حركة أو سكون أو ما يقوم مقامهما، وذلك المجعول قد يتغير لتغير مدلوله وهو الأكثر كالضمة والفتحة والكسرة في نحو (ضرب زيد غلام عمرو) وقد يلزم للزوم مدلوله كرفع، لا نولك أن تفعل، ولعمرك، وكنصب سبحان الله ورويدك، وكجرّ الكلاع وعريط من ذي الكلاع وأم عريط.
وبهذا الإعراب اللازم يعلم فساد قول من جعل الإعراب تغييرا.
وقد اعتذر عن ذلك بوجهين:
أحدهما: أن ما لا يلزم وجها واحدا من وجوه الإعراب فهو صالح للتغيير فيصدق عليه متغير، وعلى الوجه الذي لازمه تغيير.