فهرس الكتاب
والثاني: أن الإعراب تجدد في حال التركيب فهو تغيير باعتبار كونه منتقلا إليه من السكون الذي كان قبل التركيب.
والجواب عن الأول: أن الصالح لمعنى لم يوجد بعد لا ينسب إليه ذلك المعنى حقيقة حتى يصير قائما به، ألا ترى أن (رجلا) صالح للبناء إذا ركب مع (لا) و (خمسة عشر) صالح للإعراب إذا فكّ تركيبه، ومع ذلك لا ينسب إليهما إلا ما هو حاصل في الحال من إعراب (رجل) وبناء (خمسة عشر) ، فكذا لا ينسب تغيير إلى ما لا تغيير له في الحال له.
والجواب عن الثاني: أن المبني على حركة مسبوق بأصالة السكون فهو متغير أيضا وحاله تغيير، فلا يصلح أن يحد بالتغيير الإعراب لكونه غير مانع من مشاركة البناء، ولا يخلص من هذا القدح قولهم: لتغير العامل، فإن زيادة ذلك توجب زيادة فساد لأن ذلك يستلزم كون الحال المنتقل عنها حاصلة لعامل تغير ثم خلفه عامل آخر حال التركيب وذلك باطل بيقين، إذ لا عامل قبل التركيب، وإذا لم يصحّ أن يعبّر عن الإعراب بالتغيير، صحّ التعبير عنه بالمجعول آخرا من حركة وغيرها على الوجه المذكور.
وقال بعضهم: لو كانت الحركات وما يجري مجراها إعرابا لم تضف إلى الإعراب، لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه، وهذا قول صادر عمّن لا تأمل له، لأن إضافة أحد الاسمين إلى الآخر مع توافقهما معنى أو تقاربهما واقعة في كلامهم بإجماع، وأكثر ذلك فيما يقدر أولها بعضا أو نوعا، والثاني: كلا أو جنسا، وكلا التقديرين في حركات الإعراب صالح، فلم يلزم من استعماله خلاف ما ذكرنا، انتهى.
المبحث الثاني: في وجه نقله من اللغة إلى اصطلاح النحويين
قال ابن فلاح في (المغني) : فيه خمسة أوجه:
أحدهما: أنه منقول من الإعراب الذي هو البيان، ومنه قوله عليه الصلاة والسّلام: «والثّيّب يعرب عنها لسانها» (1) . أي: يبيّن، والمعنى على هذا أن الإعراب يبيّن معنى الكلمة كما يبين الإنسان عمّا في نفسه.
الثاني: أنه مشتق من قولهم: عربت معدة الفصيل إذا فسدت، وأعربتها أي:
(1) أخرجه ابن ماجه في سننه (1/ 602) ، ومسلم في صحيحه (4/ 140) ، والبخاري في صحيحه (4/ 131) ، كتاب الحيل، باب في النكاح.