الصفحة 81 من 1202

أصلحتها والهمزة للسلب كما تقول: أشكيت الرجل إذا أزلت شكايته، والمعنى على هذا أن الإعراب أزال عن الكلام التباس معانيه.

الثالث: أنه مشتقّ من ذلك والهمزة للتعدية لا للسلب، والمعنى على هذا الكلام كان فاسدا لالتباس المعاني، فلما أعرب فسد بالتغيير الذي لحقه، وظاهر التغيير فساد وإن كان صلاحا في المعنى.

الرابع: أنه منقول من التحبّب، ومنه: امرأة عروب، إذا كانت متحببة إلى زوجها، والمعنى على هذا أن المتكلم بالإعراب يتحبّب إلى السامع.

الخامس: أنه منقول من أعرب الرجل إذا تكلم بالعربية، لأن المتكلم بغير الإعراب غير متكلّم بالعربية لأن اللغة الفاسدة ليست من العربية، انتهى.

والمعنى على هذا أن المتكلم بالإعراب موافق للغة العربية.

المبحث الثالث: في الإعراب والكلام أيهما أسبق

قال الزجاجي في (إيضاح علل النحو) (1) : فإن قال قائل: أخبروني عن الإعراب والكلام أيهما أسبق؟

قيل له: إن للأشياء مراتب في التقديم والتأخير، إما بالتفاضل أو بالاستحقاق أو بالطبع أو على حسب ما يوجبه المعقول، فنقول: إن الكلام سبيله أن يكون سابقا للإعراب، لأنا قد نرى الكلام في حال غير معرب ولا يختلّ معناه، ونرى الإعراب يدخل عليه ويخرج ومعناه في ذاته غير معدوم، مثل ذلك أن الاسم نحو: زيد ومحمد وجعفر وما أشبه ذلك، معربا كان أو غير معرب لا يزول عنه معنى الاسمية، وكذلك الفعل المضارع نحو: يقوم ويذهب ويركب معربا كان أو غير معرب لا يسقط عنه معنى الفعلية، وإنما يدخل الإعراب لمعان تعتور هذه الأشياء، ومع هذا فقد رأينا الشيء من الكلام الذي ليس بمعرب قريبا من معربه كثرة؛ وذلك أن الأفعال الماضية مبنية على الفتح، وفعل الأمر للواحد إذا كان بغير اللام مبني على الوقف نحو: (يا زيد اذهب واركب) وحروف المعاني مبنية كلّها، وكثير من الأسماء بعد هذا مبني ولم تسقط دلالتها على الاسمية ولا معانيها عما وضعت له، فعلمنا بذلك أن الإعراب عرض داخل في الكلام لمعنى يوجده ويدلّ عليه، فالكلام إذا سابق في الرتبة والإعراب تابع من توابعه.

(1) انظر الإيضاح في علل النحو (67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت