فهرس الكتاب
حكمت عليها بالسكون وزعمت أن الجازم إنما دخل على حرف ساكن حذفه، فلم حذفت النون وهي متحركة، ولم زعمت أنها ساكنة؟
والجواب في ذلك أن يقال له: إن النون في هذه الأفعال مضارعة للسكون كما ذكرنا لأنها ليست بحرف إعراب، فلما أسكنت وقبلها ساكن حركت لالتقاء الساكنين، وليست الحركة فيها بلازمة استحقاقا، فحكمها حكم الساكن، فلذلك حذفها الجازم.
فإن قال قائل: فهلّا جعلت الحروف التي قبل هذه النون حروف الإعراب؟
فالجواب في ذلك: أن الألف التي قبل هذه النون في يفعلان وتفعلان، والواو في يفعلون وتفعلون، والياء في تفعلين، ليست من بناء الفعل ولا تمامه، إنما هي ضمير الفاعلين علامة كما ذكرنا، ولم يجز أن تكون حروف الإعراب كذلك.
فإن قال قائل: ولم جاز أن يجيء إعراب الفعل للمستقبل بعد الفاعل في قولك: الزّيدان يقومان، والزّيدون يقومون، وما أشبه ذلك جاءت علامة رفع الفعل بعد الفاعل وهي ثبات النون، وهو بعد الفاعل يجوز أن يكون إعراب شيء موجودا في غيره ويكون ذلك الشيء معربا؟
قيل له: إن الفعل لما كان لا يخلو من الفاعل ولا يستغنى عنه ضرورة ثم اتّصل به مضمرا صار كبعض حروفه، وصارت الجملة كلمة واحدة، فجاز لذلك وقوع الإعراب بعد ضمير الفاعل لما صارت الجملة كلمة واحدة، والدليل على ذلك إسكان لام الفعل في قولك: فعلت، أسكنت اللام لئلا يتوالى في كلمة واحدة أربع متحرّكات.
المبحث السادس: في الإعراب لم وقع في آخر الاسم دون أوله وأوسطه
قال (1) الزجاجي: باب القول في الإعراب لم وقع في آخر الاسم دون أوله وأوسطه؟
قال بعض النحويين: الإعراب يدخل في الاسم لمعنى فوجب أن يلفظ به بكماله ثم يؤتى بالإعراب في آخره.
وقال أبو بكر بن الخياط: ليس هذا القول بمرضيّ، لأنّا قد رأينا الأسماء
(1) انظر إيضاح علل النحو (76) .