الصفحة 87 من 1202

يدخلها حروف المعاني أولا ووسطا، فما دخلها أولا كقولك: الرجل والغلام، وما دخلها وسطا ياء التصغير في قولك: فريخ وفليسن.

ولو كان الأمر على ما ذهب إليه قائل هذا القول لوجب أن لا يدخل على اسم حرف معنى إلا بعد كمال بنائه. قال: والقول عندي فيه هو الذي عليه جملة النحويين أن الاسم يبنى على أبنية مختلفة منها: «فعل وفعل وفعل وفعل» وما أشبه ذلك من الأبنية، فلو جعل الإعراب وسطا، لم يدر السامع أحركة إعراب أم حركة بناء، فجعل الإعراب في آخر الاسم، لأن الوقف يدرك فيسكن فيعلم أنه إعراب، فإذا كان وسطا لم يمكن ذلك فيه.

وقال أبو إسحاق الزجاج: كان أبو العباس المبرد يقول: لم يجعل الإعراب أولا لأن الأول تلزمه الحركة ضرورة للابتداء لأنه لا يبتدأ إلا بمتحرك ولا يوقف إلا على ساكن، فلما كانت الحركة تلزمه لم تدخل عليه حركة الإعراب، لأن حركتين لا تجتمعان في حرف واحد، فلما فات وقوعه أولا لم يمكن أن تجعل وسطا، لأن أوساط الأسماء مختلفة لأنها تكون ثلاثية ورباعية وخماسية وسداسية وسباعية وأوساطها مختلفة، فلما فات ذلك جعل آخرا بعد كمال الاسم ببنائه وحركاته.

وقال آخرون: الإعراب إنما دخل في الكلام دليلا على المعاني، فوجب أن يكون تابعا للأسماء، لأنه قد قام الدليل على أنه ثان بعدها، وهذا القول قريب من الأول، وكل من هذه الأقوال مقنع في معناه.

إعطاء الأعيان حكم المصادر وإعطاء المصادر حكم الأعيان

قال ابن الشجري في أماليه (1) : من مذاهب العرب للمبالغة إعطاء الأعيان حكم المصادر وإعطاء المصادر حكم الأعيان.

فمن ذلك قولهم: أخطب ما يكون الأمير قائما، (فأخطب) إنما هو للأمير، وقد أضافوه إلى (ما) المصدرية، ولفظة أفعل التي وضعوها للمفاضلة مهما أضيفت إليه صارت بعضه، ولما أضافوا (أخطب) إلى (ما) وهي موصولة بـ (يكون) صار (أخطب) كونا، فالتقدير: أخطب كون الأمير، فهذا وصف للمصدر بما يوصف به العين، والمعنى راجع إلى الأمير، فلذلك سدّت الحال مسدّ خبر هذا المبتدأ، إذ الحال لا تسدّ مسدّ خبر المبتدأ إلا إذا كان المبتدأ اسم حدث كقولك: ضربي زيدا جالسا، ولا تسدّ مسدّ خبر المبتدأ إذا كان اسم عين.

(1) الأمالي لابن الشجري (1/ 69) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت