الصفحة 88 من 1202

ومن إعطاء العين حكم المصادر حتى وصفوه بالمصدر أو جرى خبرا عنه قوله تعالى: (وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ) [يوسف: 18] أي: مكذوب به، وقوله: (إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْرًا) [الملك: 30] أي: غائرا، وقوله: (ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا) [البقرة: 260] أي: ساعيات، فسعيا مصدر وقع موقع الحال كقولهم، قتلته صبرا، أي: مصبورا، والمعنى: محبوسا.

ومن ذلك قوله تعالى: (إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ) [هود: 46] أي: ابنك عمل في أحد الأقوال وهو أوجهها، جعله العمل اتساعا لكثرة وقوع العمل غير الصالح منه كقولهم: ما أنت إلّا نوم، وما زيد إلّا أكل وشرب، وإنما أنت دخول وخروج، ومنه قول الخنساء: [البسيط]

40 ـ [ترتع ما رتعت حتى إذا ادّكرت] ... فإنّما هي إقبال وإدبار

فهذا كلّه من تنزيل الأعيان منزلة المصادر.

فأما تنزيل المصادر منزلة الأعيان فكقولهم: موت مائت، وشيب شائب، وشعر شاعر، انتهى.

الأفعال نكرات

لأنها موضوعه للخبر، وحقيقة الخبر أن يكون نكرة لأنه الجزء المستفاد، ولو كان الفعل معرفة لم يكن فيه للمخاطب فائدة؛ لأن حدّ الكلام أن تبتدئ بالاسم الذي يعرفه المخاطب كما تعرفه أنت ثم تأتي بالخبر الذي لا يعلمه ليستفيده، ذكر ذلك ابن يعيش في (شرح المفصّل) (2) .

ومن فروعه: أن الإضافة إلى الأفعال لا تصحّ، قال (3) ابن يعيش: لأن الإضافة ينبغي بها تعريف المضاف وإخراجه من إبهام إلى تخصيص على حسب خصوص المضاف إليه في نفسه، والأفعال لا تكون إلا نكرات، ولا يكون شيء منها أخصّ من شيء فامتنعت الإضافة إليها لعدم جدواها، إلا أنهم قد أضافوا أسماء الزمان إلى

40 ـ الشاهد للخنساء في ديوانها (ص 383) ، وخزانة الأدب (1/ 431) ، وشرح أبيات سيبويه (1/ 282) ، والكتاب (1/ 400) ، والشعر والشعراء (1/ 354) ، لسان العرب (رهط) و (قبل) و (سوا) ، والمقتضب (4/ 305) ، والمنصف (1/ 197) ، وبلا نسبة في المفصّل (1/ 115) ، والمحتسب (2/ 43) .

(1) شرح المفصّل (1/ 24) .

(2) انظر شرح المفصّل (3/ 16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت