فهرس الكتاب
الأفعال تنزيلا للفعل منزلة المصدر، واختصّ الزمان بذلك من بين سائر الأسماء لملابسة بين الفعل وبينه، وذلك لأن الزمان حركة الفلك والفعل حركة الفاعل، ولاقتران الزمان بالحدث.
وقال أبو القاسم الزجاجي في كتاب (إيضاح علل النحو) (1) : أجمع النحويون كلهم من البصريين والكوفيين على أن الأفعال نكرات، قالوا: والدليل على ذلك أنها لا تنفكّ من الفاعلين، والفعل والفاعل جملة تقع بها الفائدة، والجمل كلها نكرات، لأنها لو كانت معارف لم تقع بها فائدة، فلما كانت الجمل مستفادة علم أنها نكرات فلذلك لم تضمر، وكذلك الأفعال لما كانت مع الفاعلين جملا كانت نكرات ولم يجز إضمارها.
فإن قيل: فإذا كانت الأفعال نكرات فهلا عرّفت كما تعرف النكرات؟
فالجواب عند الفريقين: أن تعريف الأفعال محال، لأنها لا تضاف كما أنها لا يضاف إليها ولا يدخلها الألف واللام لأنها جملة، ودخول الألف واللام على الجمل محال.
فإن قيل: لم لا يجوز إضافتها وإن لم يضف إليها؟
قلنا: لأنّ الفعل لا ينفك من فاعل مظهر أو مضمر، والفعل والفاعل جملة بمنزلة المبتدأ وخبره، فكما لا يجوز إضافة الجمل كذلك لم يجز إضافة الفعل، انتهى.
الأفعال كلها مذكّرة
نصّ على ذلك الزجاجي في (الجمل) (2) قال الشلوبين في تعليله: لأن التأنيث الحقيقي والمجازي وعلامات التأنيث وأحكامه معدومة فيها، قال: ومنهم من قال: إن فيها مذكّرة ومؤنّثة بحسب مصادرها، فإذا كان الفعل يدلّ على مصدر مذكر قيل فيه مذكّر بتذكير مصدره، وإذا كان الفعل يدلّ على مصدر مؤنث قيل فيه مؤنث بتأنيث مصدره.
وقال ابن عصفور في (شرح الجمل) : الدليل على أن الأفعال كلها مذكرة أنها إذا أخبر بها عن الأسماء فإنما المقصود الإخبار بما تضمنه من الحدث وهو المصدر، والمصدر مذكر، فدلّ ذلك على أنها مذكرة، إذ اللفظ على حسب ما يراد
(1) انظر إيضاح علل النحو (119) .
(2) الجمل (286) .