الصفحة 863 من 1202

الكاتب في كتاب جلاء المعرفة من تصنيفه: قيل: اجتمع إبراهيم النظّام وضرار بن يدي الرشيد، فتناظرا في القدر حتى دقّت مناظرتهما فلم يفهمها، فقال لبعض الخدم: اذهب بهذين إلى الكسائي حتى يتناظرا بين يديه ثم يخبرك لمن الفلج منهما، فلما صارا إلى بعض الطريق قال إبراهيم: أنت تعلم أنّ الكسائي لا يحسن شيئا من النّظر، وإنما معوّله على النحو والحساب، ولكن تهيّئ له مسألة نحو، وأهيّئ له مسألة حساب، فنشغله بهما، لأنّا لا نأمن أن يسمع منّا ما لم يسمعه ولم يبلغه فهمه أن ينسبنا إلى الزندقة فلمّا صارا إليه سلّما عليه، ثم بدأ ضرار فقال: أسألك ـ أصلحك الله ـ عن مسألة النحو؟ قال: هاتها، قال: ما حدّ الفاعل والمفعول به؟ فقال الكسائي: حدّ الفاعل الرّفع أبدا وحدّ المفعول به النصب أبدا، قال: فكيف تقول: ضرب زيد، قال: ضرب زيد، قال: فلم رفعت زيدا وقد شرطت أنّ المفعول به منصوب أبدا؟ قال: لأنه لم يسمّ فاعله، قال: فقد أخطأت في العبارة إذ لم تقل: إنّ من المفعولين ما إذا لم يسمّ فاعله كان مرفوعا، ومن جعل لك الحكم بأن تجعل الرفع لمن لم يسمّ فاعله؟ قال: لأنّا إذا لم نذكر الفاعل أقمنا المفعول به مكانه، لأنّ الفعل الواقع عليه غير مستحكم النقص وعدم النقص مطابق للرفع، فإذا ذكرنا من فعل به وأفصحنا بذلك نصبناه قال له: فإن كان النقص مطابقا للنصب فمن لم يسمّ فاعله أولى به لأنّا إذا قلنا: ضرب زيد فقد يمكن أن يكون ضربه مائة رجل، وإذا قلنا: ضرب عبد الله زيدا فلم يضربه إلّا رجل واحد، فالذي أمكن أن يضربه مائة رجل أولى بالنصب والنقص ممّن لم يضربه إلّا واحد، فوقف الكسائي لم يدر ما يقول، ثم قال له إبراهيم: أسألك ـ أصلحك الله ـ عن مسألة من الحساب؟ قال: قل، قال: كم جذر عشرة؟ قال: أجمع الحسّاب على أنّه لا جذر لعشرة، قال: فهل علم الله جذرها؟ قال: الله تعالى عالم كل شيء، قال: فما أنكرت أن يكون الله تعالى إذ علم جذرها ألقاه إلى نبيّ من أنبيائه، ثم ألقاه ذلك النبي إلى صفيّ من أصفيائه، ثم لم يزل ذلك العلم ينمي حتى صار علم جذر عشر عندي، وأكون أنا أعلم جذرها؟ قال: الله عالم، ولا تعلمه أنت وتكون مخطئا فيما قلت.

قال ياقوت (1) : وحدّث ابن بشكوال في الصّلة قال: قال عليّ بن عيسى الرّبعيّ: كان عبد الله بن حمّود الزبيدي الأندلسي قد قرأ يوما على أبي عليّ الفارسيّ في نوادر الأصمعي: أكأت الرجل إذا رددته عنك، فقال أبو علي: ألحق هذه الكلمة بباب أجأ فإني لم أجد لها نظيرا غيرها، فسارع من حوله إلى كتابتها، قال الرّبعيّ:

(1) انظر معجم الأدباء (14/ 81) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت