الصفحة 865 من 1202

ما ذا بعلم غير علم نافع ... ألغزت في إتقانه حتّى ثبت

ألغز فيهما على نحو قولهم: «ما زيد بشيء إلّا شيء لا يعبأ به» ، فإنّه لا يجوز في قولهم: «إلّا شيء» سوى الرفع، وهو بدل من قولهم: «ما ذا بعلم غير علم نافع» برفع غير، فلمّا سمع جار الله منه البيتين قال له: لقد جئت شيئا إدّا.

قال ياقوت (1) : حدّثني صدر الأفاضل قال: كتب إليّ الصوفيّ المعروف الصّوّاب يسألني عن قول حسان رضي الله عنه: [الوافر]

569 ـ فمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء

وقولهم: إن فيه ثلاثة عشر مرفوعا، فأجبته: [البسيط]

أفدي إماما وميض البرق منصرع ... من خلف خاطره الوقّاد حين خطا ...

يبغي الصّواب لدينا من مباحثه ... وما درى أنّ ما يعدو الصّواب خطا

الذي يحضرني في هذا البيت من المرفوعات اثنا عشر، فمنها قوله: فمن يهجو، فيها ثلاثة مرفوعات، المبتدأ أو الفعل المضارع والضمير المستكن، ومنها المبتدأ المقدّر في قوله: ويمدحه، والمعنى: ومن يمدحه فيكون هنا على حسب المثال الأول ثلاثة مرفوعات أيضا، ومنها المرفوعان في قوله: وينصره، أحدهما: الفعل المضارع والثاني: الضمير المستكن فيه، ومنها المرفوعات الأربعة في قوله: سواء، اثنان من حيث إنّه في مقام الخبرين للمبتدأين واثنان آخران من حيث إنّ في كلّ واحد ضميرا راجعا إلى المبتدأ، فهذا يا سيّدي جهد المقلّ وغير مرجوّ قطع المدى من الكلّ. انتهى.

قال الصّفديّ بعد حكايته: بل المرفوعات ثلاثة عشر، والباقي المبتدأ المحذوف المعطوف على قوله: «من» في الأول من قوله: فمن يهجو، أي: ومن يمدحه ومن ينصره لأنّه قد قرّر أنّ في «يهجو» ثلاثة مرفوعات، وكذا في «ويمدحه» وتحكّم في قوله: إنّ في «ينصره» مرفوعين، والصورة واحدة في الثلاث. انتهى.

مناظرات ذكرها أبو بكر الزبيدي في (طبقات النحاة)

قال أبو بكر الزبيدي في طبقات النحويين (3) : قال المازنيّ: كنت بحضرة

(1) انظر معجم الأدباء (16/ 245) .

569 ـ الشاهد لحسان بن ثابت في ديوانه (ص 76) ، وتذكرة النحاة (ص 70) ، والدرر (1/ 296) ، ومغني اللبيب (ص 625) ، والمقتضب (2/ 137) ، وبلا نسبة في شرح الأشموني (ص 82) ، وهمع الهوامع (1/ 88) .

(2) انظر طبقات النحويين واللغويين (ص 88) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت