الصفحة 867 من 1202

فقالت: لقّنني هذا أعلم أهل زمانه، قال: ومن هو؟ قالت: المازني، فقال: عليّ به، فأشخص إليها، فلمّا مثل بين يديه قال: ما اسمك يا مازني؟ قال: بكر، يا أمير المؤمنين، قال: أحسنت، كيف تروي: أظليم .. البيت؟ فقال: إنّ مصابكم رجلا، قال: فأين خبر (إنّ) ؟ قال: قوله: ظلم، ومعنى مصابكم إصابتكم، قال: صدقت.

قال أبو الطيب: وقد شجر بين محمد بن عبد الملك الزيات وأحمد بن أبي دؤاد، في هذا البيت الذي غلط فيه الواثق، فقال محمد: إنّ مصابكم رجلا وقال أحمد: رجل، فسألا عنه يعقوب ابن السكيت فحكم لأحمد بن أبي دؤاد عصبيّة لا جهلا.

فأخبرونا عن ثعلب قال: لقيت يعقوب فعاتبته في هذا عتابا ممضّا فقال لي: اسمع عذري، جاءني رسول ابن أبي دؤاد فمضيت إليه فلمّا رآني بشّ بي وقرّبني ورفعني وأحفى في المسألة عن أخباري، ثم قال لي: يا أبا يوسف مالي أرى الكسوة ناقصة؟ يا غلام دستا كاملا من كسوتي فأحضر، فقال: كيسا فيه مائتا دينار، ثم قال لي: أراكب قلت: لا، بل راجل، فقال: حماري الفلاني بسرجه ولجامه، فأحضر، وقال: يسلّم الجميع إلى غلام أبي يوسف، فشكرت له ذلك، ثم قال لي: يا أبا يوسف، أنشدت هذا البيت: أظلوم إنّ مصابكم رجل، فقال الوزير: إنما هو «رجلا» بالنصب، وقد تراضينا بك، فقلت: القول ما قلت، فخرجت من عنده فإذا رسول محمد بن عبد الملك، فقال: أجب الوزير، فلمّا دخلت إليه بدرني وأنا واقف، فقال: يا يعقوب أليس الرّواية: أظليم إنّ مصابكم رجلا؟ فقلت: لا بل رجل، فقال: اغرب، قال يعقوب: فكيف كنت ترى لي أن أقول؟

انتهى الجزء الثالث ويليه الجزء الرابع

وأوله (في المسائل) لابن السيّد البطليوسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت