الصفحة 1503 من 2268

ومثله قوله: (ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ [يُطاعُ] ) (1) (غافر: 18) ، ليس المراد نفي الشفيع بقيد الطاعة؛ بل نفيه مطلقا؛ وإنما قيّده بذلك لوجوه:

أحدها: أنه تنكيل بالكفار؛ لأنّ أحدا لا يشفع إلا بإذنه؛ وإذا شفّع يشفّع، لكن الشفاعة مختصّة بالمؤمنين، فكان نفي الشفيع المطاع تنبيها على حصوله لأضدادهم؛ كقولك لمن يناظر شخصا ذا صديق نافع: لقد حدّثت صديقا نافعا، وإنما تريد التنويه بما حصل لغيره، لأنّ له صديقا ولم ينفع.

الثاني: أنّ الوصف اللازم للموصوف ليس بلازم أن يكون للتقييد؛ بل بدل الأعراض (2) من تحسينه أو تقبيحه، نحو: له مال يتمتع به، وقوله تعالى: (وَما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها) (سبأ: 44) (وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) (البقرة: 174) .

الثالث: قد يكون الشفيع غير مطاع في بعض الشفاعات، وقد ورد في بعض الحديث ما يوهم صورة الشفاعة من غير إجابة، كحديث الخليل مع والده يوم القيامة (3) ؛ وإنما دلّ على التلازم دليل الشرع.

وقوله: (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِ) (الإسراء: 111) أي [من] (4) خوف الذلّ، فنفى الوليّ لانتفاء خوف الذلّ؛ فإن اتخاذ الوليّ فرع عن خوف الذل وسبب عنه.

وقوله [تعالى] : (لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ) (البقرة: 255) ، نفى الغلبة؛ والمراد نفي أصل النوم [لا النوم] (5) والسّنة عن ذاته؛ ففي الآية التصريح بنفي النوم وقوعا وجوازا، أمّا

(1) ليست في المخطوطة.

(2) في المطبوعة (بل يدلّ لأغراض) .

(3) إشارة إلى حديث أخرجه البخاري في الصحيح 6/ 387 كتاب الأنبياء (60) ، باب قول الله تعالى (وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا) (النساء: 165) ... ، الحديث (3350) ونصّه: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال «يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغيرة، فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك لا تعصني؟ فيقول أبوه: فاليوم لا أعصيك. فيقول إبراهيم: يا رب إنّك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون، فأيّ خزي أخزى من أبي الأبعد؟ فيقول الله تعالى: إني حرّمت الجنة على الكافرين. ثمّ يقال: يا إبراهيم ما تحت رجليك، فينظر فاذا هو بذيخ متلطخ، فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار» والذيخ: ذكر الضباع، وأراد بالتلطخ: برجيعة أو بالطين.

(4) ليست في المخطوطة.

(5) ليست في المطبوعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت