الصفحة 1560 من 2268

الْحَياةِ الدُّنْيا) (آل عمران: 14) ، ثم قال تعالى: (قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللهِ) (آل عمران: 15) ، قابل الجنات والأنهار والخلد والأزواج والتطهير والرضوان بإزاء النساء (1) [والبنين والذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ومن الحكمة العظيمة أن بدأ بذكر النساء] (1) في الدنيا، وختم بالحرث، وهما طرفان متشابهان، وفيهما الشهوة والانعاش (2) الدنياويّ، وأخّر ذكر الأزواج كما يجب في الترتيب الأخرويّ، وختم بالرضوان. 3/ 465

فائدة

قد يجيء نظم الكلام على غير صورة المقابلة في الظاهر؛ وإذا تؤمل (3) كان من أكمل المقابلات؛ ولذلك أمثلة: منها قوله تعالى: (إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى * وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى) (4) (طه: 118 ـ 119) فقابل الجوع بالعري؛ والظمأ بالضّحى؛ والواقف مع الظاهر ربّما يحيل أنّ الجوع يقابل بالظمأ، والعري بالضّحى.

والمدقّق يرى هذا الكلام في أعلى مراتب الفصاحة؛ لأن الجوع ألم الباطن (5) والضّحى موجب لحرارة الظاهر، فاقتضت الآية نفي جميع (6) الآفات ظاهرا وباطنا؛ وقابل الخلو بالخلوّ، والاحتراق بالاحتراق. وهاهنا موضع الحكاية المشهورة بين المتنبي وسيف الدولة (7) ؛ لما أنشده:

وقفت وما في [الموت] (8) شكّ لواقف ... كأنّك في جفن الرّدى وهو نائم

3/ 466 [246 / ب] ومنها قوله تعالى: (مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ)

(1) ما بين الحاصرتين ليس في المطبوعة.

(2) في المطبوعة (والمعاش) .

(3) في المخطوطة (تأمل) .

(4) قال الفراء في معاني القرآن 2/ 194: «ولا تضحى» لا تصيبك شمس مؤذية، وذكر في بعض التفسير لا تعرق والأول أشبه بالصواب». انتهى.

(5) في المخطوطة (في الباطن) .

(6) عبارة المطبوعة (جميع نفي) .

(7) الحكاية بتمامها في التبيان في شرح الديوان للعكبري 3/ 386.

(8) ساقطة من المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت