الصفحة 249 من 1671

يومه بالأندلس يوم خرجت الرايات السود من خراسان (1) ، وكفى بهذا فخارا لا يحتاج ثابته مثبتا، أن باشرت بردا باشر البدن الذي طاب حيّا وميتا (2) ، فهو على في الإسناد ولا نظير له في العوالي، وفخار ضلّت عن مثله العصور الخوالي، وجلّت بهجته أن تخلق جدّتها الأيام والليالي، ودلّ الكتاب العزيز على التسمية المشتقة من الجهاد، والسمة من سيف أمير المؤمنين بما لا يدخل في جنس ذوات الأغماد، وخير الأوصاف ما صدقه الموصوف، والكريم النسب نسبته (3) يباهي بها الدين وتزهى السيوف: [الطويل]

فإن نحن سمّيناك خلنا سيوفنا ... من التّيه في أغمادها تتبسّم

وممّا أفاده الكتاب المبهج بطيب أنبائه، نصّ علامة سيدنا، صلوات الله عليه وعلى آبائه، فإنّها تضمّنت صفة لله، عزّ وجلّ، من صفات الكمال، ودلّت على مذهب أهل السّنّة في خلق الله، عزّ وجلّ، الأعمال، وأشعرتنا معشر العبيد بعناية سبقت بالمقام المجاهدي المتوكلي ـ أحسن الله تعالى إليه! ـ حين تولّى خلافة أمير المؤمنين صلوات الله عليه، فإنه لمّا شايعه بعزيمة مساعدة، ونيّة في مشارع الصفاء والإخلاص واردة، ألهم زيادة في العلامة شاركت الإمامة في صفة واحدة، فهذه كرامة في العلامة، هي علامة الكرامة، وهبة من مواهب الكشف يجدها من امتثل قوله: (فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ) [هود: 112] فكان من أهل الاستقامة، وتضمّن الكتاب الكريم بيعة أهل جيّان وما معها، وإن هذه البشائر وما تبعها، لفروع عن هذا الأصل الصحيح، وأقيسة من هذا النصّ الصريح، بأدلة الخلاف (4) قد استقلّت، وشبهة الخلاف قد بطلت واضمحلّت، والحمد لله على أن منح جزيل النعماء، وشرح باليقين صدور الأولياء، وشرّف هذه الأمة بإمامة نجل الأئمة الخلفاء، وابن عمّ سيّد الرسل وخاتم الأنبياء، والعبيد يهنئون بهذه النّعم، التي لا يستقلّ بذكرها قلم، ولا يقطع علم من وصفها إلّا بدا علم (5) ، وبهم من الأشواق إلى مشاهدة المعالم السنيّة، ولثم اليمين الطاهرة العليّة، ما أكّده دنو الدار، وجدّده ما تجدّد للمقام العالي المتوكلي من نعم الله تعالى الجليلة المقدار، والشاهدة له بإسعاد الأيام وإسعاف الأقدار، فلو أمكنهم الإقدام لأقدموا، ولو وجدوا رخصة في المسير لعزموا،

(1) الرايات السود: أعلام بني العباس، وخراسان موطن دعوتهم وثورتهم على الأمويين.

(2) البدن الذي طاب حيّا وميتا: بدن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

(3) في ب: وللكريم النسب نسبة يباهي.

(4) في ب: فأدلّة الخلافة.

(5) أخذ هذا المعنى من قول جرير:

إذا قطعن علما بدا علم ... حتى تناهين بنا إلى الحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت