الصفحة 261 من 1671

أبوه: فما الحدث المقلق؟ فأعلمه، فأمر بحمل الدّية عنه وعن عشيرته من بيت المال، فسرّ هشام وأطنب في الشكر، وكتب الأمير إلى ولده سليمان في ترك التعرّض لهذا الكناني لما لم يدر في خلده (1) . ولمّا دخل الكناني لوداع هشام قال له: يا سيدي، قد تجاوزت بك حدّ الأمنية، وبلغت غاية النصر، وقد أغنى الله عن العقد المبذول بين يدي العناية الكريمة، فتعيده إلى صاحبته، فأبى من ذلك، وقال: لا سبيل إلى رجوعه إلينا.

وكان هشام يذهب بسيرته مذهب عمر بن عبد العزيز، وكان يبعث بقوم من ثقاته إلى الكور فيسألون الناس عن سير عمّاله، ويخبرونه بحقائقها، فإذا انتهى إليه حيف من أحدهم أوقع به وأسقطه وأنصف منه، ولم يستعمله بعد.

ولمّا وصفه زياد بن عبد الرحمن لمالك بن أنس قال: نسأل الله تعالى أن يزيّن موسمنا بمثل هذا (2) .

وفي أيامه فتحت أربونة الشهيرة، واشترط على المعاهدين من أهل جلّيقية من صعاب شروطه انتقال عدد من أحمال التراب من سور أربونة المفتتحة يحملونها إلى باب قصره بقرطبة، وبنى منه المسجد الذي قدّام باب الجنان، وفضلت منه فضلة بقيت مكوّمة.

وقاسى مع المخالفين له من أهل بيته وغيرهم حروبا، ثم كانت الدائرة له.

وقصد إلى بلاد الحرب غازيا، وقصد ألبة (3) والقلاع، فلقي العدوّ وظفر بهم، وفتح الله عليه سنة خمس وسبعين. وبعث العساكر إلى جلّيقية مع يوسف بن نجية (4) ، فلقي ملكها ابن منده (5) ، وهزمه، وأثخن في العدوّ.

وفي سنة ست وسبعين بعث وزيره عبد الملك بن عبد الواحد بن مغيث لغزاة العدوّ، فبلغ ألبة والقلاع، فأثخن في نواحيها، ثم بعثه في العساكر سنة سبع وسبعين إلى أربونة وجريدة (6) فأثخن فيها، ووطئ أرض برطانية، وتوغّل عبد الملك في بلاد الكفّار وهزمهم، ثم بعث العساكر مع عبد الكريم بن عبد الواحد إلى ألبة والقلاع سنة ثمان وسبعين، ومع أخيه

(1) لما لم يدر في خلده: ساقطة في ب.

(2) في ب: ليت أن الله تعالى زين ....

(3) ألبة: لم أجد ألبة في صفة جزيرة الأندلس ولا في معجم البلدان وإنما وجدت «أولية السهلة» في (صفة جزيرة الأندلس ص 34) .

(4) في ب: يوسف بن نجت.

(5) في ب: برمند.

(6) في ب: جرندة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت