الصفحة 287 من 1671

بقلب ذكيّ ترتمي جمراته ... كبارق رعد عند رعش الأنامل (1) ...

فما دحضت رجلي ولا زلّ مقولي ... ولا طاش عقلي يوم تلك الزلازل (2) ...

وقد حدّقت حولي عيون إخالها ... كمثل سهام أثبتت في المقاتل ...

لخير إمام كان أو هو كائن ... لمقتبل أو في العصور الأوائل ...

ترى الناس أفواجا يؤمّون بابه ... وكلّهم ما بين راج وآمل (3) ...

وفود ملوك الروم وسط فنائه ... مخافة بأس أو رجاء لنائل ...

فعش سالما أقصى حياة مؤمّلا ... فأنت رجاء الكلّ حاف وناعل (4) ...

ستملكها ما بين شرق ومغرب ... إلى درب قسطنطين أو أرض بابل

انتهى كلام ابن سعيد، وهو يؤيد كلام ابن خلدون أن المأمور بالخطبة هو القالي (5) .

وذكر أن الناصر قال لابنه الحكم بعد أن سأله عنه: لقد حسن ما شاء، فلئن كان حبّر (6) خطبته هذه وأعدّها مخافة أن يدور ما دار فيتلافى الوهي فإنه لبديع من قدرته واحتياطه، ولئن كان أتى بها على البديهة لوقته فإنه لأعجب وأغرب.

قال ابن سعيد: ولمّا فرغ منذر من خطبته أنشد: [البسيط]

هذا المقام الذي ما عابه فند ... لكنّ قائله أزرى به البلد ...

لو كنت فيهم غريبا كنت مطّرفا ... لكنني منهم فاغتالني النّكد

ويروى بدل هذا الشطر]:

ولا دهاني لهم بغي ولا حسد

لو لا الخلافة أبقى الله حرمتها ... ما كنت أرضى بأرض ما بها أحد

قلت: كأنه عرّض بأبي علي القالي، وتقديمهم إياه في هذا المقام، والله أعلم.

ومن نظم منذر بن سعيد قوله: [المنسرح]

الموت حوض وكلّنا نرد ... لم ينج مما يخافه أحد

(1) في ب: ترتمي جنباته.

(2) دحضت رجلي: زلقت.

(3) يؤمون: يقصدون.

(4) في ب: رجاء كلّ.

(5) القالي: هو أبو علي القالي صاحب كتاب الأمالي.

(6) حبّر الخطبة: كتبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت